حيُّوا مراكشَ والجزائرْ
ونضال تونسَ والمفاخرْ
حيّوا جهادهمُ الذي
ألوى الزِّمام من المُكابر
حيّوا الدماء زكيّةً
تجري من العرب الأطاهر
حيّوا الفداء فإنه
بهمُ إلى العلياء سائر
حيث الطغاةُ بظلمهم
ملؤوا البريّة بالجرائر
حرموهمُ القوت الذي
في قطرهم بالخير زاخر
والغِلُّ في أعناقهم
والموتُ حول الشعب دائر
طلبوا التحرُّرَ بالدِّما
إن الدماء أعزُّ ناصر
نظروا إليهمْ كالإما
ءِ تُباع في سوق المتاجر
واستكلبوا في أرضهم
سُحقًا لطاغيةٍ وغادر
كم أثكلوا، كم نكَّلوا
كم أفجعوا النُّجبُ الحرائر!
هبُّوا على العادي كما
هبَّت على الدنيا الأعاصر
وترصَّدوهم مثلما
تترصّد الصَّيدَ الكواسر
كيف السكوتُ على الأذى
وهمُ الأباة بظلّ جائر
ورثوا الإباء سجيّةً
من يَعْربِ الصِّيِد القساور
لم يُثنِهم عن عزمهم
حممُ المدافع والقنابر
يا مسرفين ببغيهم
هَلاّ تحاسبكم ضمائر
إن الضحايا والدما
ءَ تسِحّ كالسُّحب المواطر
هدروا الدماء بجورهم
إذ ليس من ناهٍ وزاجر
أمنوا العواقب إذ رأوا
شعبًا زكت فيه السرائر
لم يعلموا كيف النجي
عُ مُحفِّزٌ هذا التضافر
يهدي الرجال إلى العلا
كالبدر يهدي كلَّ سائر
والنصرُ يُكْسَب بالجِلا
دِ وبالعزيمة والتثابر
من رام تحصيل المنى
هانت بأعينه المخاطر
إن العروبة فيكمُ
بجهادِكم هذا تُفاخر
وقلوبها كقلوبكم
فيها الدِّما بالعزم فائر