أ«جميلةٌ» ذات الكفاح ومن بها
تتفاخر الأبناء والآباءُ
وبها تباهى المشرقان كلاهما
وتفاخرت بالفضل منك نساء
لولا جهادك يا جميلةُ لم تكن
أرضَ الفداء بلادُك الغنّاء
ولسوف يعلو في بلادك خافقًا
رغم العداة الغاصبين لواء
يا مُرهفًا قد سُلَّ من عَزَماتها
رِيعت له من هوله الأعداء
يا ومضةَ الإيمان شعّ لهيبها
فتوهَّجت من نورها الأرجاء
يا من بوجه الظلم قد بصقت به
لتشير هذي الصورةُ الشوهاء
ولتعطيَ الباغين درسًا أنهم
عند التلاقي في الوغى جبناء
والعُرْب في شرف الجهاد ضياغمٌ
دون الحفاظ وللحمى أكفاء
قد نلتِ يا رمز الفداء مكانةً
حسدتك فيها الشهبُ والجوزاء
فبكل أرضٍ من مديحك صيحةٌ
وبكل قطرٍ من شذاك ثناء
وصداك هزَّ الغرب من أركانه
فتحطّمت أسسٌ لهم وبناء
وتلطَّختْ تلك الجباه بخزيها
لما بدت أفعالها النكراء
وبها تجاوبتِ المحافل كلها
وبذكرها تتسابق الأبناء
فلأنتِ إنْ عُدَّ الكرام كريمةٌ
وعظيمةٌ إن يُذكرِ العظماء
كابدتِ من ألم العذاب أمرَّه
من دون أن تتخاذلَ الآراء
وصبرتِ صبرَ المخلصين على الأذى
كالطّود هبَّتْ حوله نكباء
لتحطّمي الأغلال عن شعبٍ به
تتلاعب الأطماع والأهواء
ولكي تُشاد من الجماجم والدِّما
رغم العداة الدولة الشّمّاء
وتذلَّ رغم الدهر دولة فاجرٍ
وتُهان منه الطّغْمة الحمقاء
يا من أنرت إلى الجهاد سبيلَه
كالبدر شعَّ فسال منه ضياء