تخطَّ إلى المحتوى

شباب للعلا حثوا الركابا

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

شبابٌ للعلا حثّوا الرّكابا

طموحي بينهم أضحى عُجابا

وما علموا قضيتُ الليل سهدًا

وكان مُجالسي فيه الكتابا

أغامر للنبوغ بكلّ جهدي

لأبلغ ذروة المجد اغتصابا

وأسعى ما حييتُ ولستُ أرضى

بما دون النجوم عُلاً ثوابا

فما للعبقريّة غير كدّ

وعزم يفلق الصمّ الصّعابا

أحدّثُ مُقْسمًا بالله إنّي

رأيت من الحوادث ما أشابا

غزاني الدهر بالعقبات تترى

فما ألقى به إلا اكتئابا

ورغم نوائب نابت صعاب

لها القمقام لا يخفي اضطرابا

فقد نلت العُلا بثبات حُرٍّ

لدى الشّدّات لا يبدي ارتيابا

وحيّتني المكارمُ سافراتٍ

وجوهَ الفضل فازددتُ انتهابا

خدمْتُ المصطفى برقيق مدحٍ

فحزتُ بذلك الشّرف اكتسابا

سموتُ بمدحه أسْمى مقامًا

ونلتُ مناي إذ فقتُ الشّبابا

يجلّ بأنْ أقول مدحتُ طه

بشعري إنه أعلى جنابا

ولكنْ هذه نفحات عطفٍ

من المختار زادَتْني ارتغابا

وتلك عناية الرَّحمن لمّا

دعوتُ وكنتُ لم أملك خطابا

رجَوْتُ بأنْ يؤهّلني لأحظى

بمدح حبيبه كرمًا أجابا

نبيّ البرّ والمعروف عمّتْ

بشائر يُمنِ مولده الرّحابا

وآمنةٌ سماءَ الفخر أسدتْ

لظلمة هذه الدّنيا شهابا

بنور جبينه ضاءت وضاعت

بطيب أريجه مسكًا مذابا

وعاش بقرب أقوامٍ جفاةٍ

وما عرفوا بها إلا استلابا

تجلّت حكمةُ الرحمن فيه

ولا بمشيئة الله استرابا

فأضحى رغم إملاقٍ ويتْمٍ

رفيع الجاه مُحترمًا [مُهابا]

وقد فضُلَ الورى بعظيم خُلْق

وخَلْق فهو ألمعكم صوابا

وأوفى ذمَّة وأعزّ جارا

وألطفهم وأحسنهم خطابا

وأندى راحةً وأجلّ قدرًا

وأعفاهم إذا قدَرَ احتسابا

رعاه الله مذ أنشاه طفلاً

فلا عجبٌ إذا فاق الصِّحابا