في أيّ جبٍّ عشتَ مسدولا
إنْ لم تجد في الحزن مدلولا
إنْ لم تر الأوجاع لوحتهم
والقهرُ زاد النزفَ تأويلا
إنْ لم تجد أحلامهم وطنا
دوّى بوجه الأرض مخذولا
والدمع فيهم فاض منهمرا
والضيم سيفٌ قام مسلولا
إنْ لم يقطعْك الجياع بهم
وتكنْ على الأكباد مسؤولا
إنْ لم تلامس قلبَ محنتهم
وتكن بهم في العمق مشغولا
إن لم تُضئْ للناس قاطبة
قبسا بنور الله مأهولا
وتطمئن الأفواه من سغبٍ
وترتل الإحسان ترتيلا
فبأي وجه جئت تنظرنا
وبأي وهم عشتَ مقتولا
وبأيِ طينٍ أنت منعجنٌ
وبأي صخرٍ بتَّ معذولا!!؟
قلبي بحزن الأرض منصهرٌ
يبكي عذاب الناس مذهولا
في أدمع الأيتام منسكبٌ
في دربهم قد بات قنديلا
يمشي على الأوجاع متكأً
زادته كفُّ الريح تنكيلا
من أول التاريخ مكتئبٌ
يوم التقى قابيل هابيلا
يوم التقى الضدان في صخب
بات الفضاء الرحب مقتولا
قلبي يشق البحر منفعلا
لكنه في يمّه اغتيلا
من حاكم قادته سطوته
لتفرعنٍ قد عاث تقتيلا
بالسحر عاد اليوم منشغلا
قاد العجاف السبع تضليلا
في مهجة البسطاء متسعٌ
يُخفي على ألمٍ مواويلا
فرحت ببعض الخبز مائدة
واخضوضرت بالحب تهليلا
لا لن تعيش اليوم في عدمٍ
مادمت بالأحياء مشغولا