لا يستحقك حتى الأهل والنسبُ
لا يستحقك حتى الوالدُ الحدِبُ..
أنت الذي تجهل الأجيال قيمتَه
لكنْ تشير له في عِلْمها الكتُبُ
جبْرُ الخواطر جزء من طبيعتكم
ومن طبيعتكم للمجدِ تنتسبُ
وكلما كنت تعطي الناس مندفعاً
تقول عينُك: هذا الرمل والحطبُ
أما سواك إذا ما درهما بصقتْ
شفاهُه ظنَّه من فضة يهبُ
ترى عيونك كنزَ الأرض محتقراً
إلا إذا أنت تعطيه لِمَن يجبُ..
كمثل أمك ثم الأقرباء لنا
ثم اليتامى الأيامى، والألى نُكِبوا..
أما رأيتَ فؤاد الأمِّ منفطراً
على سقامك إنْ تعجبْ فلا عجَبُ
ما لي أصادق ناساً لا ألوذ بهم
ويبعد الدهر عني الفارسُ الوثِبُ؟
ما خِلْتُ أصبح يوماً غير مبتهج
لولا سمعتُ سرَى في كِبْدك العطَبُ
كانت حياتي هناءً حين كنتَ معي
لولا سقامك دام الفن والطربُ
أنت الذي عنك ترضَى كلُّ مرضعةٍ
كم من يديك النَّدى أطفالُها شربوا
أنت الذي تجتبيك الأرضُ والشهبُ
أنت الذي يفتديك الرومُ والعربُ
عشتَ امرءاً في سبيل المجد منطلقاً
لأجلِ غيرك لا من أجلك التعبُ
وأنت أكملُ من تسعى له النُّخَبُ
يقرو ظلالَك محرومٌ ومكتئبُ
يحميك ربك من سقم ومن مَللٍ
لولا سَقامك لا أرثي وأنتحِبُ
والله أخجل من شعرٍ يقلل مِن
مثواك يا اْبني ولو أوزانُه ذهبُ..