تركتُ الأهل بعدَك والصِّحابا
وأحييتُ الليالي والحِقابا
وآنستُ القفارَ وبِتُّ أرضى
بما يرث المذلّةَ والصعابا
أنا الباكي على أطلال ليلى
أنا الشاكي الذي أبكي الربابا
رأيت الذلَّ بين يديك عزّاً
ومُرَّ العيش لَذَّ بكم وطابا
وقد سالت دموعُ العينِ حالاً
وقلبي جُنَّ فالتهبَ التهابا
لرؤيا مَن به الأحلامُ تزهو
ومن يُحيي الفتوّةَ والشبابا
ومن بسط الذراعَ لكل باكٍ
ومن عشق المعالي والضِّرابا
ومن طلب المعالي وهو طفلٌ
ومن ركب الشدائدَ والصِّعابا
ومن نظم القلائدَ اِبنَ عشرٍ
ومن حفظ المآثرَ والكتابا
ومن خطبَ الجيوشَ غداةَ حربٍ
بإسطنبولَ فاستاق الرِّقابا
ومن وقف الملوكُ له احترامًا
ومن ملك المنصّةَ والخِطابا
ومن حمل اللواءَ بكل حيٍّ
لواءَ العُرْبِ، وانصَبَّ انصِبابا
ومن نشر السلامَ وكان يخشى
على الإسلام أن يُمسي يبابا
ومن حفظ العهودَ وكان حقّاً
عليمًا عاملاً، وأبًا مُهابا
ومن لكلامه الأطيارُ ناحتْ
ومن لدُعائه الربُّ استجابا
ومن بعلومه أهدى البرايا
ومن بجماله كشف الحِجابا
فلم يروِ الزمانُ كمثل بازٍ
يُتاح فيأخذ المجد اغتصابا
ولم يروِ الزمان كمثل شهمٍ
أعانَ البائسين وما أخابا
كريمٌ يبذل الغالي لديهِ
ولو بالروح نادَوْهُ أجابا
تبسَّمَ ضاحكًا من فرطِ وجدي
لرؤياه الكآبة والعتابا
وكفكفَ دمعيَ الهامي وأدنى
من الشفتين ثغرًا مستطابا
وعانقني فهل أبصرتَ بدرًا
يعانق عاشقًا سكنَ التّرابا؟
أبا عبدالكريم جُزِيتَ خيرًا
فإنك قد أعدت ليَ الشبابا
فلا زال الإلهُ عليك يحنو
ويُوليك العناية والثّوابا