لاحَ نجمُ الأفقِ والبدرُ سَما
وصفا للخِلِّ جُنْحُ الغَلَسِ
وربيعُ الأرضِ من غيث السَمَا
يتهادى في ثياب السُّندس
ورياضُ الأُنسِ مرآها نضيرْ
أطلعتْ زهرَ لُجينٍ ونُضارْ
راقَ قلبُ الماءِ إذ أضحى يَسيرْ
مُرْسَلاً فيها يميناً ويسارْ
وسَنا الأزهارِ في النهرِ منيرْ
فكأنَّ الغصنُ مرفوعاً مَنار
وردُ خدَّيه عليه اتَّسما
يكتسي من خجلٍ ما يكتسي
وله ثغرُ الأقاحِ ابتسما
إذ درى غَمْزَ عيونِ النرجس
فانتبهْ يا صاحبي وارعَ العهودْ
وانظرِ المنظومَ من أيدي العِهَادْ
واغتنمْ صفْوَ الليالي والسُّعودْ
وَدَعِ الذكرى لليلى وسعادْ
فالهَنا ما بين وِلْدانٍ وعُودْ
ورحيقٍ عُتّقتْ من عهد عادْ
جُلِيت في الحانِ بِكْرًا عندما
خطبوها بالنفيس الأنْفَسِ
تحمل الراحاتُ منها عَنْدما
أو عقيقاً يُشترى بالأنفُسِ
واجْلُ يا بدرَ البَها شمسَ المُدامْ
حيث داعي الراحِ للأُنس مُديمْ
وتَمسّكْ بالصّفا عند المقامْ
وانعشِ الراحلَ منَّا والمقيمْ
كلُّنا يعرف أشواقَ الغرامْ
دانه حبُّ الظِّبا فهو غريمْ
ما ترى العشق بوجهي علّما
فأرحْني باحتساء الأكؤسِ
إذ روى الكأسُ شذاه عن لمَى
ثغرِ محبوبي الشهيِّ الأملس
أهيفٌ عن وجهه الباهي الصبيحْ
أشرقتْ للعين أنوارُ الصباحْ
لو بَدا يُعرِبُ عن لحنٍ فصيحْ
أَطربَ الطيرَ على العود فصاحْ
راحُه في راحةٍ خفّتْ كريحْ
وهي إن دار على النَّدمانِ راحْ
إن تثنَّى أو تخطَّى قَدَما
علَّم الأغصانَ لُطفَ المُيَّسِ
سَلَبَ البدرَ ضياه قُدُما
وسَبَى حُسْنَ الجواري الكُنَّس
لو درى حبّي له وهو اللبيبْ
لشَفَى الأحشاءَ منِّي واللُّباب
أو دَرى إذ قدْ رَمى وهو المُصِيْبْ
قَدْرَ ما أثّرَ باللحظ المصابْ
لأتاني رغمَ واشٍ ورقيبْ
مَنْ تُفدِّيه البرايا بالرقابْ
وطَفا بالوصل يوماً حَرَّ ما
في فؤادي من جوىً كالقبسِ
ناعسُ الجفنِ ولكن حَرَّما
إن جفني في الدُّجى لم ينعسِ
يا بدورَ الحيَّ يا أهلَ الجَمَالْ
اصنعوا بالمُغْرَمِ الصُّنعَ الجميلْ
وانظروا صبَّاً غدا مثلَ المِثَالْ
هل له في العشق يوماً من مَثِيلْ
شفَّه التيهُ وأَضْنَاه الدَّلالْ
فهو في العشَّاق مرفوعُ الدليلْ
فتكتْ في قلبه بِيضُ الدُّمى
مثلَ فتكِ الأسدِ المفترسِ
كُلَّما يمزج بالدمع الدِّما
يَزدري بالعارض المُنْبَجِسِ
ما لقلبي في هواكم من مُعينْ
أو سواه لضنى الحبِّ مُعانْ
سادتي رِقُّوا لمأسورٍ رهينْ
سَبق العشّاقَ عشقاً في الرهانْ
لا تقولوا قد سلا الحبَّ المكينْ
كيف أسلو وله قلبي مكانْ
لا وعباسِ الشريف المنتمي
مَنْبَعِ الفضلِ كريمِ المغرسِ
من به القُطْرُ تعالى وانتمى
وغدتْ أيامُه كالعُرُسِ
مَلكٌ أضحى على مصرَ أميرْ
أصلحَ الأحوالَ فيها والأمورْ
أروعٌ للحقّ والصدق ظهيرْ
ليس يَرضى لسوى العدلِ ظُهورْ
مُذْ رَقَىْ للمُلْك أعوادَ السريرْ
أورقتْ بالعزِّ من فَرْط السرورْ