تخطَّ إلى المحتوى

هم بالذي أودع الأحشا محبته

غير معروف

٥٣ بيت

المتفرقات

هِمْ بالذي أودعَ الأحشا محبّتَه

واحفظْ حقوقَ الهوى لا تخشَ من عارِ

واشهْد إذا لاح للأرواح طالعُه

أنوارَ حسنٍ تبدّتْ دون أستار

واطوِ انتشارَكَ في مجلى مطالعه

واشهدكَ سرّاً بدا من نوره الواري

وامحُ الوجودَ جميعًا عند رؤيته

واعرفْه في كلّ إقبالٍ وإدبار

وانهضْ إلى أهل ذاك الحال محتملاً

عذلَ العذول ولازمْ بابَ أخيار

واعلمْ بأن طريق الله سنّتُها

سبٌّ وهجرٌ وتعنيفٌ بإنكار

في كل قَرْنٍ لهم قِرْنٌ يعارضهم

يشاهد الفعلَ منهم فعلَ فُجّار

يستغرق الوقتَ إدمانًا ببغضهمُ

كأنه قربةٌ يدنيه للباري

لو قيل قد فرحوا بالله فاضطربوا

يقول بل يئسوا من عفو غَفّار

أو مرّ يومًا بهم قد يلتوي غضبًا

كأنهم سالِكو منهاجِ كُفّار

حاشاهمُ بل قَفَوْا أربابَ معرفةٍ

بحملة النفس غدرًا أهلَ إبصار

بين التواجد والوجد اقتفوا سُننًا

عليه مَرَّ ذوو ذكرٍ وتَذكار

فالواجدون بذات الله تيههمُ

ومَنْ تَواجدَ يقفو خلفَ آثار

همُ لدى الذكر في باب الرضا وقفوا

لا غروَ أن يُمنحوا من فيض أنوار

سرًا يغيّبهم في ذات مانحهم

فلم يراعوا به ترتيبَ أطوار

وقد يهمّ الفتى أمرٌ لعاجله

يُفنيه عن حسّه شُغْلاً لأفكار

فاللهُ أولى فتيهوا في جلالته

شَطْحًا وهيموا لدى أذكار ستّار

فلازمِ الجدَّ واصبرْ لا تكنْ ضجرًا

وزاحم القومَ في ميدان مضمار

واسلكْ سبيلَ الهوى تلحقْ بسابقهم

إن الهوى يُلحق النُوّام بالساري

وغِبْ عن الكون وافنَ في مُكوّنه

تَرَ الوجودَ له مشكاةَ أنوار

واسمعْ لدى مستوًى للذات هينمةً

رخيمةَ الهمس قد تُجلي لأفكار

تطمي المسامعَ لا تصغي لمسمعها

دون الحبيب لقرب الدار بالدار

واشربْ كؤوسَ الصفا منها مروَّقةً

بها العقولُ عفتْ من فرط إسكار

ذاتُ الحبيبِ تجلّتْ لي مشكلّةً

في ناظر العين قد نِيطتْ بأغيار

في لامح القلب تُجلى وهي واحدةٌ

فريدةُ الحسن قد حُفَّتْ بأنوار

أوقاتُ أنسي به يا قومُ قد حضرتْ

أنواعُ حسني فشتْ من غير معيار

لما بدا وجهُه الشمسُّي طاب لنا

شربُ المدام وضرب الناي والطار

فاشربْ وغبْ عنك واعذلْ عذلَ منعزلٍ

عما حُبيتَ ولازمْ حانَ خَمّار

أو سرْ على أثر العُبَّاد منتسكًا

أو ملْ إلى الدير واشددْ خيطَ زُنّار

أو صُنْ عن القَدْح أعراضًا وخذْ حَشَما

أو عشْ مُقيمًا على تمزيق أطمار

أو كن عفيفًا عن الفحشاء معتكفًا

واقرَ العلوم وإلا دُقَّ بالطار

أو دُمْ على الذكر واحضرْ في مجالسه

أو داومِ العشقَ واسمعْ ضربَ مزمار

أو صمْ عن القوت واسكنْ في مساجدنا

أو قمْ إلى السوق عانقْ حالَ إفطار

أو كن كما شئت إن الأمر ذو عجبٍ

والعارفون حيارى عند قهار

إن الحبيب الذي لا زلت أشهده

يغدو بطورٍ ويأتيني بأطوار

طورًا أراه لدى الأفلاك مرتفعًا

طورًا أراه تدانى تحت أغوار

طورًا أراه كداجي الليل في ظلم

طورًا أراه منيرًا مثل أقمار

طورًا أراه تعالى في تعاظمه

طورًا أراه تدلَّى بين آثار

طورًا أراه بدا لي غير مستتر

طورًا أراه توارى لي بأغيار

طورًا توحد فيها غير متّحد

ولا حلول لذاتٍ ذات إجبار

فواحد الذات فردًا قد أحاط بما

أبداه فاشهده في أكوانه سار

طورًا تنزّه عن كيفٍ وعن مثلٍ

ومَعْ وعند وعن أينٍ وأطوار

يومًا أراه براها وهو مرتفعٌ

عنها ووقتًا زواها رمز أسرار

وقد يغيب فلا أدري أأنعته

وقد يبين إلينا شمس أنوار

فالأمر ملتبسٌ والفهم منطمسٌ

ومفرد الحسن حارت فيه أفكاري

أراه في كل شكلٍ قد يدين له

كلي وبعضي وأسماعي وأنظاري

فالسمع في طَرَشٍ والعقل في دَهَش

والدمع منهملٌ يجري كأمطار

والنطق في بكمٍ والجسم في سقمٍ

مما نَحُوْل به قد ضل زواري

أفديه بالروح والأحشاء ما بقيت

حياة نفسي وأفني فيه أعماري

يا لائمي في الذي أهواه خذ سكنًا

أعلى الجنان ودعْني أسفل النار

وصِلْ صلاةَ صلاةِ الجود توصلها

مع السلام بفيض منك مدرار

تُهْدَى لمن جاد بالأنوار فانتصبتْ

منها الكيان وأتباع وأصهار

ما قام بالله مقدور وسبَّحَه

وشوهد الحقُّ فردًا بين آثار