تخطَّ إلى المحتوى

إقبض على جمر انكساري يا أبي

غير معروف

٦٧ بيت

المتفرقات

إقْبضْ على جمر انكساري يا أبي

فأنا هُنا،

بين الرَّدى وبداية التِّيه

اتخذت قراري...

وبنيت بالحرف الرؤى

وبما تبقَّى من رُفات الفُلْك،

يسكنني،

وأشتاتٍ من الكلِم المعتَّق

حينما الشمسُ انحنَتْ للظلِّ،

والظلُّ اعتلى،

ثُمَّ انحنى للماء والنارِ...

فأنا بقيَّة آدمٍ،

من صُلْب نوحِ جئْتُ،

أزرع في حقول التيه أشعاري

وأنا بقيَّة موجة،

حمَلَتْ سفينته إلى الجُودِي،

لكي يعْلُو المُقدَّسُ في مداكَ...

وتنحني لله تعبدُه...

فينصهر أنتماؤك

في مداري...

وأنا بقية طينة

لزَبَتْ بأوجاعي عصُورًا

كيْ تشُقَّ بها دمائي المستحيلَ إلى البَوَارِ.

منك انسلخْتُ أبِي،

ومنْ وجع الثرى انهمرَتْ وُرَيْقَاتي

على حرفي،

فأوْجَس خيفةً مِنِّي سرابُك،

وانحنت أشجاري...

حين امتدادك في الورى

بين انهزامك وانتظارك

وانكساري...

إقبضْ على جمْر انكساري

فهنا أقمتُ مقابري

وعجنتُ طين دفاتري

وحملتُ نعشي في ضلوعي،

وارتحلتُ إلى المدى

قبل انهياري.

كانت فروعي في السماء تشدُّني،

والأرض قد جَذَبَتْ إليها طينتي،

والشعر ينبض في قراري...

وجعٌ أنا،

وخطيئتي وجعٌ...

وهابيلُ انتهى وجعًا...

يحذِّق بالديارِ...

ويظل قابيل المُمَرَّغ في دمي

في الأرض ينْبش تربتي،

ويُرَوِّض الآلام،

يحفر في البراري...

في كل يوم، كي يُوَاري ما جَنَتْ يدُه...

تحت الثرى...

وتظلُّ تسكنُه الندامةُ،

كلَّما همَّت يداه باحتراف الموت

ينتكسُ المدى،

تشَّقَّق الكلماتُ،

والدمع يجري في انهمارِ...

لازال نبض الأنبياء يهزُّ قلبك يا أبي،

ستون عاما تنحني للريح والأمطارِ

كي تصعد الآلام من حُفَر الظلامِ

لبرجها الهارِي...

في كل يوم تنحني،

تُخْفي القَوافِي في مَداكَ،

وتستريح على بقايا الحرف

من تعب الدُّوَارِ

تنْزاح نحوي في شموخ يا أبي

وتُعيد تشكيلي وهَمْسَ الحرْفِ

في سِفْر انهزامك وانكساري...

فاقبض على جمر انكساري