لم يكنْ في يديْ مُصْحَفٌ
لم يكنْ في يديْ غيرَ قلبي
ولا كان في يدها غير عُنابها
لا عهود ارْتجلْتُ
ولا هي مَدَّتْ يداً للضَّفَائِرْ
هكذا .. ذوَّبَ التوت سُكَّرَهُ
والبنفْسَجُ أحْمَرَهُ ..
ليلَ أسْرَتْ بنا الصَبَواتُ إلى بَرْزَخِ العِشْقِ
حتَّى اعْتَنَقْنَا الصَّبَابَةَ وعْدَاً.. وعَهْدَاً
إلى يومَ تُبْلَى السَّرَائِرْ
هكذا .. وَقَفَتْ دَهْشَةُ العِطْرِ
فاصِلَةً بيْنَ كَفَّيْنِ .. كَفِّيْ
وكَفٌّ على صدرها
تَتَحَسَّسُ فيه العذابَ المُقَدَّسِ حائرةً
لا تَرَى قُرْبَهَا غيْرَ حَائِرْ
هي مَنْ أدْخَلَتْني إلى مَلَكُوتِ الأميراتِ
مَرَّتْ بساتينها مِنْ أماميْ ..
وأغلق شُبَّاكُها سَمْعَهُ
ثمَّ داسَتْ طواويسها في خشوعي
فأبْصَرتُ سِرْبَ اليَمَامِ الذي
فَزَّ من كُحْلِها طائراً إثْرَ طائرْ
كلّما أشْعَلَتْ رَجْفَةً مِلْءَ قلبي
ابتعدتُ قليلا
وأخرجتُ مِنْ مُعْجَمِ اللوْن تنهيدةً
تُشْبِهُ الفَرَحَ الجاهليِّ
ودارتْ على ناظريَّ الدوائرْ
كيفَ لي أنْ أُطَاولَ وَقْفَتها ..
وهي لا تُشْبه النَّخْلَ .. لكنَّها
آيةٌ في السُّمُوّ
ولا بَهْجَةً غيْرَهَا في عنَانِ السَّمَاءِ
تَنَزَّلُ كَالصُّبْحِ أوْ كالبَشَائِرْ
إذا جَلَسَتْ ..
خِلْتُ لا بَجَعاً في الأرائكِ صلَّى
إلى غَيْرَها قِبْلةٍ
لا بخورَ استحى قَبْلَها إذْ تَمُرُّ ..
ولا خَطَرَتْ خطوةٌ قَبْلها
فوقَ عُشْبِ المشاعرْ
هي لا تُشْبِهُ الحَبَقَ الطائفيّ.. ولكنَّها
كلُّ ما لَذَّ للكَيْفِ ..
لا يُشْبه العيدُ فستانَها حين تمشي
ولا صوتُها الرَّطْبُ مثلَ الأغاني الطَّريةِ
لا .. لم تكنْ قَبَسَاً منْ ملاكٍ
ولكنها كلها ثورةٌ .. منذُ أبْصَرْتُها
هَبَّ في إثْرِها القلبُ ثائِرْ
هي تلك التي لو تَبَرَّجَ رُمَّانُها
انفَرَطَتْ شهقةً .. شهقةً
أو تبرَّجَ حِنَّاؤها
أثِمَ الضَّوءُ .. وانْداحَ سُكْرُ الضَّمائرْ
هي أوَّلُ ما زَيَّنَ الغَانِيَاتُ
وآخرُ مازَيَّنَ الحَاليَاتِ
ولا سَجَدَ الحُلْمُ في كفِّ فاتنةٍ قَبْلَهَا
طَعْمُ أحلامِها كالمُزاحِ
وسُلْطَانُها .. رُغْمَ كُلِّ السَّماحَاتِ جائرْ