عَشرٌ مَضَينَ وقلبي فيكِ في شُغُلِ
يا دُرّة الأرضِ يا محبوبةَ المقلِ
أتيتُ ضيفاً غريبَ الدَارِ مغترباً
فصرتُ في ظِلّها في أحسنِ النُّزُلِ
هذي بُريدةُ ما ملّتْ نواظرُنا
مِن حُسنها وجمالٍ غيرِ مُبتذلِ
صفراءُ بالرَّملِ تِبرٌ لاحَ في ألَقٍ
خضراءُ بالنَّخلِ تسبي عينَ مُكتحلِ
تمازَجَ اللَّون فِي أحضانها عَبَقاً
كأنَّها لوحةٌ صِيغتْ بلا خَلَلِ
ما طاولوا السُّحْبَ بالبُنيانِ تَفْخِرَةً
بل طاولوها بأمجادٍ وبالعَمَلِ
شوارعُ الرُّحْبِ لا ضَجٌّ يُكَدِّرُهَا
تمشي الهُوَيْنَا بها في راحةِ الأزَلِ
ودربُ عثمانَ في شمالها عَلَمٌ
تمضي الرَّكائِبُ فيه دُونما كَلَلِ
وحَيُّ نهضتِها قد كان لي سَكَناً
وذكرياتِي شَفَتْ روحي مِنَ العِلَلِ
والبرجُ معلمُها الزَّاهي بمنظرهِ
وفي حديقةِ إِسكانٍ مُنى أمَلِي
أرضُ الشَّريعةِ والحُفَّاظِ قاطبةً
تلاوةُ الذِّكرِ لم تُقطَعْ ولم تَزُلِ
وللأميرِ أيادٍ لستُ أُنكِرُهَا
مبادراتٌ سَمَتْ بالجدِّ لا الحِيَلِ
والنَّاسُ من كُلِّ عِرقٍ فِي تآلُفِهِمْ
كأنَّهمْ جَسَدٌ يخلو من الزَّلَلِ
والغِيدُ خَلْفَ نقابِ الطُّهْرِ قد فَتَنَتْ
سُودُ العيونِ رَمَتْ سهماً بلا مَهَلِ
لهجاتُهُمْ بصَميمِ الضَّادِ نبرتُها
تميلُ للقلبِ مِثلَ الشَّهدِ والعَسَلِ
مَن عاشَ فيها غدا بالحُبِّ مُرْتَهَناً
يَفدِي ثراها طَوالَ العُمرِ والأَجَلِ