شَهَقاتُ النّسرين والجلَّنَارِ
كسّرَتْ أكؤُسِي
وهَدَّتْ مَزَارِي
سُبُحَاتُ العَنَادِلِ الخضرِ
جرحٌ قَزحيٌّ
على صَدَى أَوتارِي
في ضَبَابِ اليقينِ
لاحَ سراجٌ
أكفأَتْ زيتَه يدا إِعصَارِ
أينَ آذارُ
موسمٌ من عبيرٍ ليْلَكيٍّ
ونفحةٌ من عَرَارِ
كلَّمَا غَابَ موسمٌ
من غبارٍ
لاحَ في الأُفْقِ مَوْسِمٌ
من غُبَارِ
تائِهٌ
والظلامُ وهمٌ سحيقٌ
وأَنا الشَّكُّ
بينَ نورٍ ونارِ
هَلْ أَنا
سَلْسَلٌ من المزْنِ عذبٌ
أم أنا
الملحُ في مياه البِحَارِ
هَلْ أَنَا
بَسْمَةٌ، وسَجْعُ هزارٍ
أَم أنينُ الصَّبا
على مِزْمَارِ
هَلْ أَنا ..؟
هَلْ أَنا ..؟
وطَالَ سُؤالٌ
نَسَجَتْهُ عَنَاكبُ الأَفْكَارِ
آهِ بِلْقِيسُ
والرَّبِيعُ أَبَادِيدُ
فَمَنْ لِلْوُرُودِ
والنَّوَّارِ
ما اشْتِيَاقِي اللقَاءَ بِلْقِيسُ
إلاَّ أنَّ عَيْنَيْكِ جَنَّتِي
واخْضِرَارِي
إنَّ عَيْنَيْكِ
كانَتَا قِنْديلاً
مَشْرِقيَّ الشُّمُوسِ والأَنوَارِ
إنَّ عينيكِ
كانَتَا أَقمَاراً
وَنُجُوَماً
تَدُورُ حَوْلَ مَدَارِي
كانَتَا ..
كانَتَا ..
وأضحى اشتياقي حُلُماً
في مَسَاربِ الأَقْدَارِ
قَالَ " قَابِيْلُ " للخَطِيْئَةِ:
كُونِي
فَجَرتْ خَلفَه
جُيُوشُ التَّتارِ
ذَبل اللحْنُ
في شِفَاه النَّوَاعِيرِ
وغَصَّتْ بِشَدوِهَا أَطْيَارِي
أينَ حُرْج الزَّيتونِ ..
أَيْنَ حُقُولِي
ونَخِيلِي
وأَين أَهلي
ودَارِي
أَنَا في كلِّ ذَرَّةٍ من دِمَائِي
عَبَقُ الطِّيْنِ
واشْتِهَاءُ الصَّحارِي
في دَمِي
سَافَرَتْ مِهَارٌ بيضٌ عادِيَاتٌ
جَرَيْنَ خَلْفَ مِهَارِ
ما أَنا " يوسفاً "
ولا دَمْعَ " يعقوبَ "
فكيفَ الذِّئابُ قَدّتْ إِزَارِي
أَنا في جَبْهَتِي
تَدُورُ شموسٌ
فارْقُبِي مَشْرِقِي وَضَوْءَ نَهَارِي