والله يابو ضحكة فيها نهارين
قبل اتكسّر على صورتك الأوزان
لقيت فيها السما والأرض والطين
وتاريخ غامض بلا معنى وعنوان
ف خيوطها ثرثرة شاعر وقافين
وبحر تحت زرقته لولو ومرجان
وفيها من التوت ما يغريك يالتين
ومن الثمر لاتدّلى عَقْد رمّان
وفيها العنب سلسل غصون البساتين
يوم البنفسج تحضنها بالأحضان
سْقوفها من زبرجد طّل ما بين:
ستاير ما حكت للريح نسيان
يسولف السمع فيها جنب ليلين
لين اختنق شمعدان وطار دخان
فيها تلّفت يسار وعينك يمين
وعلى التفاتك يصب الغيث ودان
وعلى شفاهك تلعثم حدّ سكين
وخيانة الأحمر النافر للألوان
كن الخشب في براويزه ربيعين
وأنهار وأعشاب في صدري وهتان
يحرث بها الظل حبْر وتزهر يدين
ويحفر لها الحلق صوت وينطق لسان
وتجلس وفي جلسْتك يبيّض نسرين
وتاقف وفي وقفتك ينهار وجدان
وكم حاجبك عقّل هْبَال المجانين
وكم هي رموشك تجَغْرف بيد وأوطان
وكم رغّدت خدك عْيون الفقيرين؟
وكم في عيونك سَرح طرقي وهجّان
ما قلت في صورْتك حرب ومعادين
ولا قلت فيها رمي بندق ونيشان
أقول فيها يزغرد صبح ويبين
وأطير فيها سما من غير جنحان
أو قل طريق تواعد فيه قلبين
واحد نسى قلب واحد كان ولهان
لين احترق ف انتظاره وامتلت عين
وانهدمت ضلوع في صدره وجدران
وياهي ملامحك يشربها الغريبين
ومن أربعين الشبه ما تشبه إنسان
أشوفها اصْدق من دموع المساجين
اليا اطلبوا رحمة من كف سّجان
وأحس لا شفتها تاقف بي سنين
وإن جيت ب اصد عنها تمضي أزمان
وأشوفها جملة ما بين قوسين
تفسيرها الدمع والحيرة والأحزان
شبّرتها ما تجي بالطول شبرين
لكنها السرمدية بعض الأحيان
وباقي من الثلث ليل وراح ثلثين
وأنا أتدّفى على صورتك بردان
سامرتها وانفجر شاعر وصدرين
ومْن الوله والحنين ارتبكت أوزان
لين نْعَسَت عينو شوي نْعَسَت عين
ونمت وتركتك تحاكي صمت الألوان