تخطَّ إلى المحتوى

ما كدت أبصر طلعة البحر

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

ما كدتُ أبصر طلعةَ البحرِ

حتى غفلتُ هناك عن أمري

ونسيتُ أصحابي الذين معي

وسعيتُ نحو مياهه أجري

وذكرتُ أيامي التي سلفتْ

فوق الشواطئ في الصِّبا النضر

فرمالها الصَّفراءُ كم حضنتْ

جسمي الصغيرَ بساحل البحر

ولكم أقمتُ عليه من تُرعٍ

وبنيتُ من حصنٍ ومن قصر

وسبحتُ بين الموج مغتبطًا

ببروزه من حيث لا أدري

فأكاد أغرق إذ يفاجئني

وألوذ بالأحجار والصخر

صورٌ على صورٍ قد اندفعتْ

وتباعثتْ من سالف العمر

فالبحرُ خِلٌّ لستُ أنكره

من بعد طول البينِ والهجر

بل قد جريتُ إليه في لهفٍ

لما بدت لي طلعةُ البحر

يا بحرُ تلك طفولتي انصرمتْ

فعلامَ ذكرى سالفِ العهِدِ

فوق البسيطةِ لستُ أولَ من

قد ضاع بين المهد واللحد

أمواجُكَ الهوجاء قد سحبتْ

أيّامَها في الجَزْر والمدّ

تعلو على الشطآن مصطخبًا

وتعود من بدءٍ إلى عَوْد

تعلو وتغمر ما تصادف في

ها من حضاراتٍ ومن مجد

أطفأتَ شعلتَها وبهجتها

في جوفكَ المتوثّب المُردي

فهديرُكَ الجبّار قهقهةٌ

من نزعة الإنسان للخلد

ما أشبه العمرانَ يرفعه الْ

إنسانُ في الأجواء كالطود

بالمعقل الرمليّ يرفعه الْ

أطفالُ في بِشْرٍ وفي كدّ

تعلو عليه ثمّ تمسحه

بيدٍ تشلّ وتقهر الأيدي