نزحتُ في رحلةٍ حبلى بآلامي
سئمتُ فورة إسرائي، وإقدامي
رسوتُ، من غربةٍ، جُنَّ الزمان بها
وكان لي سَفرٌ، في بحره الطامي
ويشهقُ القلب، يصبو أن أفرَّ بهِ
وأستردَّ من النسيان أحلامي
رزحت تحت نذير الذعر، مصطبرًا
وعشت تحت غبار الكبتِ، يوجعني
لما تحوَّل بي الإرهاب، يغلبُني
شعرت في هوّة الهيجاء، يطرحني
رويَّةٌ، هادنت بالي تُعلِّلُني
بأمنياتٍ، كبار القصد تنقذني
أتوقُ للحكمةِ العصماءِ أنشدُها
أكادُ في الهيكلِ القدسّي ، أعبدُها
تنضَّرتْ في الرّبا الغناء، وانْتفضتْ
جنِّيةً، عسجديُّ الضوء فرقدُها
يستوطنُ العقلُ رغدًا، في خميلتها
ويُستساغُ النميرُ العذبُ ، موردُها
إذا القرونُ اجْتلتْ، أسرارَ حقبِتنا
ماذا حملنا لها، من شأن أمّتنا
كانَتْ مآثرُنا الغرَّاءُ، مقمرةً
فمرَّغ الخُلْفُ مَغناها بتربتِنا
ليتَ البطولةَ، في إبّان صولِتها
هدَّتْ طلائعُها، مأساةَ نكبتنا
وعهدنا، في ركاب الدهر، لا درجتْ
أنباؤه الرُّبْد، في مسرى قوافله
وخطبنا، لا احتوته كل عاقلةٍ
ولا رواه بليغٌ في محافله
إنا لنرأف بالأجيال، ترمقنا
نرضى الخصام انقيادًا، في جحافله