يَلْتاعُ جفني والأنامُ نيامُ
والعينُ حَرَّى والدموعُ سجامُ
والروح يعصرها الأسى مكلومةً
والقلب شقَّ شَغافَه الإغمامُ
قد راعني زمني الرديء فكلّما
أشفيتُ سُقْماً أَزْمَعَتْ أسقامُ
عتبي على قومي تردّى رَوْحُهمْ
وعلى البصيرةِ أَسْبَلَ الإظلامُ
رمقوا نزيفي باردين كأنّما
يرجون أنْ يستعجل الإعدامُ!
إنْ باحَ أَنّي يلهَبون شماتةً
وإذا تَحَجَّبَ أجَّ فيه ضِرامُ
نكثوا بما وعدوا به أرحامَهم
والنّكْثُ إثْمٌ بائنٌ وحرامُ
خانوا وصيّتَها بحفظِ إخائنا
مهما علينا جارت الأيّامُ
وَأَدَ التراحمَ والودادَ عُتُوُّهمْ
فتَغَضَّبتْ في قبرها الأرحامُ!
لَبِسوا رداء الوَرْعِ ظنّاَ أنّهم
في لبْسه قد تَمّحِي الآثامُ
حسبوا بأنّ الدِّينَ ثوبٌ يُرتدى
ويَشِيه صومٌ أو دُعا وقيامُ
طافوا ببكّة يلثمون كسائها
يرجون عفواً، والذنوب عظامُ!
ظنّوا المناسك تَمّمَتْ إيمانَهمْ
لكنْ بها لم يَرتَض الإتمامُ
وَيْلٌ لقومٍ قدْ غَنُوا، فتجبّروا
وتبخترتْ في صدرهمْ أَوْغامُ
غلّوا أياديهمْ إلى أعناقهم
ونسوا بأنّ الطّارقين كِرامُ!
ياواهماً أنّ النعيمَ مُؤبَّدٌ
ما في الحياة مُؤبَّدٌ ومُدامُ
أَعْجلْتُ مَظْلمَتي إلى ربّ السّما
منْ لايُراعى عنده الظُّلامُ
فتمهّلت رفقاً بكمْ ومودةً
وتَسَتّرَتْ في شكوتي الآلامُ!
عَطَفَتْ عليكم من عسير حسابه
فلئن قضى فقضاؤه إبرامُ!
فتدبّروا أحوالَكم من قبل أنْ
يَفِد الأوانُ وتَصْدر الأحكامُ
وإذا وَنَيْتُم والعقولُ تبلّدَتْ
فأنا براءٌ ماعليّ ملامُ!
هذي الرسالة بالتسامح ذُيِّلَتْ
وعليكمُ قبل الختام سلامُ