تنسّمتُ من أنفاسها طيب سجعتي
وأُلهمت من إشراقها سحر غنوتي
تذكّرتها بالأمس والفجر قد بدا
يضمِّخ بالأنداء غرس الخميلةِ
وطافت برأسي ذكرياتٌ من الصّبا
سكبت عليها مشفقًا فيض عَبرتي
وما هي إلا ساعةٌ عشت بينها
رهينَ شجونٍ أذهلت وحي فكرتي
تساورني الآمال وَهْيَ بعيدةٌ
وتملأ قلبي بالهوى والصبابة
عزاءً لروحٍ أبكَمَ الحبُّ صوتَها
وشرَّدها خلف الأماني البعيدة
عزاءً لصبٍّ عاش في روضة الهوى
خليّاً من النجوى كثير الشكاية
قضيت حياتي هادئ البال راضيًا
بأهلي وإخواني ودهري وعيشتي
وقلت حياةٌ سوف يا قلب تنتهي
ونعبرها وثبًا على أيِّ حالة
ووطَّنت نفسي أن أكون مثابرًا
على الدأب في شتى النواحي المفيدة
وسرت وراء المال أبغي اكتنازه
لأبني به مجدًا قويَّ الدعامة
وحين مسيري دائبًا خلف بغيتي
تحوط بيَ الآمال من كلِّ وجهة
رأيت شعاعًا لاح من موطن الصِّبا
وضيئًا يحيّيني ويبغي هدايتي
وإذ بفتاةٍ من ثناياه أشرقت
كإشراق شمسٍ في الصَّباح مضيئة
أطارت فؤادي في هواها وأضرمت
لهيب غرامٍ قد سرى في حشاشتي
لها مقلة تُنمى إلى سحر بابلٍ
إذا نظرت أوهت مضاء عزيمتي
لها بسمةٌ كالزهر يبسم للصَّبا
فتُنعش أوتار القلوب الحزينة
إذا خطرت في ساحة الحيّ خلتها
ملاكًا تبدَّى في جلالٍ وفتنة