تخطَّ إلى المحتوى

بئر معطلة و حوض دارس

الكامل

٢٩ بيت

المديح

بئرٌ معطلةٌ ٌ و حوضٌ دارسٌ

هَجَرَ الدِّلاء أساورٌ و بنانُ

مأثورةٌ ترك النُّدوبَ بجيدها

أثَرُ الرِّشاءِ بحيثُ قام حِسَانُ

من كرِّ مكْرِ الغانيات بصخرها

فاسلمْ بنفسك أيُّها الإنسانُ!

دمنٌ دواثرُ و المغاني أقفرتْ

صمُّ المعَاهِدِ خانها الخلان

إنِّي تذكرت الهوى و زمانَها

فتحدرت فوق اللُّجين جُمانُ

النَّفسُ تمرض و الجُسوم صحيحة

مرضُ النفوس توهمٌ، و ذهانُ

طبُّ النَّفوس عناق صبٍّ هاجرٍّ

طبُّ الجسوم مشاربٌ و دِهانُ

تتأنق اللفظ َ الجميل لردِّها

يُشجيْك منها لؤلؤٌ، مرجانُ

جمع الجمال فنونه في دُميةٍ

لو شئتُ قلت بإنَّها أشجانُ

فمن الجَمال وسَامةٌ و قِسَامةٌ

و من الجمالِ مقالة ٌ و لسانُ

اللَّوْذَعيُّ إذا تحدث في الورى

قلتَ:المحدثُ للورى سَحْبَانُ

و إذا تتبع عازِباً في شاردٍ

في الشِّعر قلت َ: كأَنَّما حسانُ

متمدِّنٌ في الفكر إلإ إنَّه

يهديه آيٌ محكمٌ، و أَذان

منْ معْشر الجُود الذِين همُ إذا

ظَلمَ الزَّمانُ على الزَّمانِ أعانوا

أهلٌ لمَيسرةٍ و دارُ مَسرَّةٍ

يلقاك فيه بشاشةٌ و خِوانُ

فهمُ البَرآءُ من النَّقيصةِ كلِّها

و همُ لهامةِ عصرنا تيجانُ

قَفْوِ المكارمِ بالمكارمِ دأْبُه

ولكلِّ جودٍ عنده إبَّانُ

فعطاؤكم ماءٌ لبارقةٍ إذا

مسَّ البسيطةَ ماستِ الأغصانُ

لكأنما أنت السحاب بسحِّه

و كأنَّ أنت و قطرنا صنوانُ

مبثوثُ خيرك لا ينامُ سحابه

تغفو الأنام و جودكم يقظانُ

حاز المكارم فارسٌ أو شاعرٌ

ما المجدُ إلا صارمٌ و بيانُ

قد شاع ذكرك بالحجاز و رنَّمتْ

بعد العراقِ بصيتكم لبنان

ما أنت إمعةٌ يقول لقائلٍ

معكمْ أنا! فيقوده شيطانُ

لا بلْ وُزعتَ على الفضيلة فطرة

و لأنت في سننِ الهدى سلطانُ

قد فتُّ في صنع القريض مراكضاً

فإذا المُحاول ظالعٌ حسرانُ

و بدعتُ معنىً في القريض مجدداً

فمشى بقوديَ إنسهم ْ و الجَان

لوددت أنّيَ بالقريض وفيتكم

حقاً فتَشْرُفُ حينها الأوزانُ

ما زلتُ ألْهَج ُ بالثناء عليكم

حتَّى تطبَّعَ بالثّناء لسانُ

آهٍ لحبِّك يا محمد ُ! إنه

أضحى صريحَ عدوّه الكتمان