. دَعِ التماسَ الهوى مِنْ ظبية الآسِ
فقدْ طلبتَ المُنى منْ مَعْدِنِ الياسِِ
. ترى سَرابَ الفلا منْ دونِ رامتها
كبارِقِ السيفِ في كفٍ لأحراسِِ
. حلوُ المحيا عريْبٌ في أُرُومتهِ
ما شانهُ هُجْنَةٌ في غَيْبِ آساسِ
. عذبُ الثَّنايا خزامى حينَ تنكَههُ
وباردُ الريق يحكي نشوةَ الكاسِ
. كلثومةُ الخدِّ إنْ تَفْتَرَّ ضاحكةً
يفْترَّ ثَغْرُ اللمى عنْ عِقْدِ المَاسِ
. تزهوْ بوردٍ على خدٍّ مفاتنهُ
وروضةُ الخدِّ أنْستْ ورْدَ غرَّاسِ
. وطفاءُ تُسبيْ الصَّبا مِنْ غنْجِ خطرتها
وأحمْرُ الخَزِّ يكسوخّصْرَ مَيّاسِ
. ما زانَها الخَزُّ بَلْ زانتْهُ إذْ لَبِسَتْ
ما الفضلُ للخزِّ بلْ أعطاف لبَّاسِ
. ما إنْ رأيتكَ بينَ النَّاسِ يا قمراً
إلاّ تّلَوْتُ عليكمْ سُورَةً النَّاسِ
. ألاَ اتقِ اللهَ يا مَنْ ليسَ يشْبِههُ
الاّ ظِّباء النَّقا في تَلِ مِكناسِ
. لو أنَّ أمْرَ الهوى نصْلٌ أُجالدهُ
لقدْ علِمْتِ بأنيْ كفؤُ قنْعَاسِ
. لكنَّ ذا الحبَّ أعْلاقٌ بأَفئِدةٍ
فقد علقتكَ دونَ الخلْق يا قاسي
. النَّاسُ بأْسٌ فلا تَرْكنْ لِخاتلةٍ
فأعذب القولِ يُخفي غَدْرَ جَسَّاسِ
. تلقى قلوبَ العدا كالليلِ مِنْ كَمَدٍ
وأيْسَرَ القولِ فينا حدَّ أمواسِ
. فاشْتَدَّ في أمْرنا منْ قلْبُهُ خَرِبٌ
لقدْ لقينا الأذى مِنْ نسلِ أنْجاسِ
. وأقنعوها بأنَّ الحُبَّ قاتلُها
وأنّ هجر الهوى كالدّاءِ والآسي
. أصبحت من صدها حيران من دَهَشٍِِِِِ
كضَاربِ الكفِّ أخماساً بأسداسِ
. القلبُ مُنكَسِرٌ مما قرأتُ لهُ
منْ صدِّ غانيةٍ فيْ طيِّ قرطاسِ
. ناشدتك الله في روْحٍ مُعَذَّبَةٍ
فقدْ تَقَطَّعَ مني كلُّ أَنفاسِ
. وفسَّرَ الحُبَّ أخيارٌ وقوْلَتُهمْ
أضْحتْ دليلي بدربِ الحُبِّ نبراسي
. إنْ يعشق الحُرُّ والإحصَانُ غايتَهُ
فالحُبُّ حِلٌّ وما فيْ الحُبِّ مِنْ باسِ
. الحُبُّ نورٌ وأيُّ الخلْقِ يحملهُ
لا يَحْملُ الحبَّ إلا صَفْوةَ النَّاسِ