تخطَّ إلى المحتوى

تركتك لا لكنها أقداري

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

تركتكَ لا.. لكنها أقداري

فنفيتُ عن روض وعن أزهار

ونفيتُ ثم نفتْ حياتي كلها

ورمت فؤادي خارج الأسوارِ

فكأنني جرم.. وأكبر غلطةٍ

في الحب أو شبحٌ من الأشرارِ

تركتكَ.. لا.. والحزن يمضي باحثاً

عني.. بلا تهمٍ ولا أعذارِ

تركتك لا.. واللهُ يشهد أنني

في الحب أصدقُ عاشقٍ مغوارِ

ماذا أقول؟ الكل يسألني ولا

أحدٌ يحس بغُصتي وعثاري

أتكون أجوبتي ب...لا..وأنا الذي

لم يعهد التلميحَ بالأسرار

أشعلتِ نيران الرحيل بداخلي

بالصدِّ والهجرانِ والإسرارِ

ومضيت فوق مشاعري وكأنّ لي

قلباً من الفولاذ والأحجارِ

أين الوعودُ وأين وجه حبيبتي؟

الكل غادر كوكبي ومداري

هم غادروا هم خلّفوني بعدهم

للهمِ والأحزانِ والأسفارِ

أبحرت وحدي في الحياة كقاربٍ

تركوه بين الموج والإعصارِ

كمداً أموتُ ولا عزاء لعاشقٍ

إلا التغاضي عن أذى الإضرار

فالبوح عارٌ إن نطقت به وان

سكتت شفاهي، كلها في العارِ

كل الوجوه تشابهت يا حلوتي

لا فرق بين مُبِرّ أو غدارِ

أصبحت وحدي خيبتي تجترّني

أملي شكوكي رغبتي إنكاري

علقت روحي في هواك كأنني

علقت "جنبيتي" على مِسْمَار

أشتاقها حد التوجع والبُكا

فتصدني بالصمت والإضمارِ

وتصدني.. والشوق بين جوانحي

نارٌ وكلُ جوارحي في النارِ

أتلفتني بهواكِ يا قديستي

فرميت نفسي في هوى الأخطار

ورحلت يا.. وتركت قلبي للهوى

يمحوه حتى لا يقرّ قراري

كم بت أرقب وصل من أحببتها

والشوق زادي والسماء مداري

أتجرع الآلام كاساتٍ بلا

عددٍ وكاسات بلا خمارِ

وأسامر الليل الطويل توجعاً

والهم والأحزان من سُماري

تتسمر النظراتُ علّ خيالها

ينأى ويذهب عن مدى أنظاري

فيمر طيفك يا حبيب كأنه

برقٌ.. فيذكي القلب بالتذكارِ

وتركت روحي في الهوى ظمآنةً..

والروح مجدبةً بلا أمطار

فمتى تجيء سحابة أبديةٌ

من دونما كمٍ ولا مقدار

وتركتني للذكريات تكبراً

تغتالني.. والدمع نبعٌ جارِ

أقتات آلامي وأمضغ عبرتي

وأموت حياً دونما أعذارِ

يا ليل والغصات تخنقني وكم

غصصٌ ستخنقني بلا إنذار

الحب والعشق القديم وكل ما

في الأرض من وجعٍ ومن أخطارِ

فالحب يغريني ويشعل مهجتي

ناراً لأن سعادتي في النار

والحب يتلفني فلا محبوبتي

تدري بما صنعت يدُ الأقدارِ

والحب يقتلني ويحييني معاً

ويذيبني بالثلج أو بالنارِ

إن كان هذا الحب ذنباً موبقا

لا تبتُ عن ذنبي ولا أوزاري