تخالُفُ الدهر يُبدي دائمًا عِبَرا
يبدي سرورًا ويبدي تارةً عِبرا
ترحال أبنائه في كلّ آونةٍ
يكفيكَ معتبَرًا إن كنت معتبِرا
من بعد ما عَمَروا الدنيا بزهرتها
وثم ما عمروا من بعدهم دثرا
فالآن إن تقفوا على مساكنهم
لم تبصروا منهمُ عينًا ولا أثرا
سيقوا لدار خلودٍ لا يفوز بها
منهمْ سوى من بدين الله قد ظفِرا
يا مرشدِينَ بأيدي المؤمنين خذوا
للنهج يا معشر الساداتِ والكُبَرا
دعاكم المصطفى لنصْر ملّتهِ
صلى عليه الذي أعلى به مُضَرا
طيبوا نفوسًا بأن الله ينصركم
إنْ تنصروه فيا فوزَ الذي نصرا
دعاكمُ لجِفانِ الدين متْرعةً
مَن غاب منكم ومن أزمانه حضرا
قَومي هلمَّ إلى الجفان مفعمَةً
مما يليق ويكفي البَرَّ والحضرا
دعاكمُ الجَفَلَى وتلك ديدنهُ
لا كالبخيل إذا يدعو دعا النَقَرَى
فقدِّموا لأمورٍ تعتنون بها
ذكرًا حكيمًا مع الإجمال والخبرا
بالله كونوا عباد الله في مِقَةٍ
للمؤمنين وكفّوا عنهمُ الضررا
إن جاءكم فاسقٌ يومًا له نبأٌ
فكذبوه ولا تستنشقوا الخبرا
إن النزاع به يأتيكم فشلٌ
يدريه من كان للذكر الحكيم قَرا
فحيثما تك بين الناس نائرةٌ
فأعلنوا الجدَّ في إخماد ما نأرا
وامشوا لإصلاح ذات البين واقتعدوا
الإبْلَ والخيلَ والبغالَ والحُمُرا
وقلدوا أمرَكمْ سُميدعًا نَدِسًا
يفري إذا جَلَلٌ من الخطوب عَرا
بحلية العقل مزدانٌ ومتَّصفٌ
ونافع العلم كان فيه متّفرا
أرى شيوخًا ذوي حلْمٍ وتجربةٍ
في الدهر ما سئلوا رأيا ولا نظرا
يدبر الأمرَ غمرٌ بينهم شَكِسٌ
ما للقبيل من التدبير قطّ درا
وكل مالٍ خذوا منه لوازمهُ
حقّاً ولا تجعلوا المثرين كالفقرا
فكلُّ مثرٍ إذا أدّى لوازمَه
فإنه لأيادي الله قد شكرا
وما المقلّ إذا ما ضنَّ ذا جِدَةٍ
يُلفَى ويمسي ببذل المال مصطبرا
ومن تحلّى بزهدِ النفس ليس يرى
دهر الدهارير للخلان مفتقرا
مُلك الفتى ما إلى الأجداث يصحبُهُ
وما يضِنُّ به إلى سواه جرى
ولا تكن خازنا للغير مكتسبًا
بل كن إلى بذلهِ في الحق مبتدرا
والناس بحرٌ عميقٌ كان مركبهُ
بعدًا من الناس فانبذ قربهمْ وذرا