تخطَّ إلى المحتوى

تحدثني نفسي بهم يؤودها

غير معروف

٤٧ بيت

المتفرقات

تُحَدِّثني نفسي بِهَمٍّ يؤودها

وشكوى حزين النفس يشجي نشيدُها

وأنّةِ مكلوم عليها من الأسى

غلائل بؤس ليس يبلى جديدُها

تَصَعَّدُ من قلبٍ كئيب موجَّع

تعيدُ عليه الحزن حين يعيدُها

بَعَثْتُ بها حرّى يرقّ لها الصفا

إذا ما وعاها أو يذوب حديدها

أيا لائمي أقصِرْ فما أنت عارفٌ

بحالي وإنَّ اللومَ همّاً يزيدُها

وليتك تدري بالذي أنا شاعرٌ

به من رزايا لا يطاق جحودُها

أناخَتْ على قومي بكلكل ذُلّها

ولم تستقم حتى توالت وفودُها

ودارت علينا حادثاتٌ شديدة

ورودَ الردى سهلٌ وصعبٌ ورودُها

مصائبُ لو مرَّت على القوم بعضُها

لَخَفَّ بها (قيسٌ) وطاش (رشيدها)

رَمَتنا بها الأيام لما تبدَّلت

خلائقنا والحادثات جنودها

أرادت لنا الأيام كلَّ سعادة

ولكننّا من جهلنا لا نريدُها

فقد أنذرَتنا بالشقاء بروقها

كما أنذرَتنا بالفناء رعودها

ورحنا كسالى غارقين بلهْونا

وهل يأمن الأيامَ إلا بليدُها

أيا أمَّةٌ أودى بها شَرَكُ الهوى

نما الشوك فيها حين ماتت ورودُها

تَزَعَّمَ فيها كلُّ وَغْدٍ مذبذب

كما ضمَّت الأحرارَ فيها لحودُها

وعاث بها الأوباش من كل جانبٍ

كما عاث في الأغنام -يا صاح- سِيْدُها

صرخْنا بها بُمّاً وزِيْراً فلم تُفِق

ولا استيقظت بعد الصراخ رقودها

وطابَ لها شربُ الهوان على القذى

وطال بميدان الخنوع سجودها

بني أمَّتي خلُّوا التكاسل واعملوا

فأعداؤكم فاقَ الحسابَ عديدها

لهَوتم كثيراً والعدوٌ مرابطٌ

يريد بكم حرباً وأنتم وقودُها

ويا قوم هبُّوا هذه النار حولكم

لها شررٌ دانى النجومَ صعودُها

ألستم بني القوم الذين بذكرهم

تَزَيَّنَ هام المكرمات وجيدها

فما بالكم زغتم عن الخير والهدى

كما زاغ (عادٌ) قبلكم و(ثمودها)

فلو أنَّ (طه) اليوم أبصر حالنا

لقال -وهذي حالنا- لا أريدُها

وحاشاه أن يرضى نبيّاً لأمَّةٍ

تخاف من الفيران باتت أسودها

أمِن بعد عزّ المسلمين ومجدهم

تصول على القدس الشريف يهودُها

وتفتك في شعب الجزائر عصبة

مطامعها معلومة وحقودها

وفي (تونس) سالت دماءٌ زكيَّة

وفاضت بها أغوارها ونجودها

و(نزوة) يصليها العدوّ بناره

إلى أن تَساوى بالمآتم عيدُها

متى ينجلي عنكم غبار خمولكم

ويذهب عن هذي العقول جمودُها

فلا تقعدوا إن القعود خسارة

وما فاز باللذات يوماً قعيدُها

ألا فلتكن للقارعات صفوفكم

مهيَّأةً والانسجام يسودُها

شكونا إلى الأعداء ألف شكاية

وقد كلَّ من نقل الشكاوى بريدُها

وألفَ احتجاج قد بعثنا بشدة

فلم يُجْدِ نفعاً سهلها وشديدها

وكانت مواعيد الأعادي خُرَافة

وأقوالها كذْباً وزوراً عهودها

مجالسها للغدر والظلم أُسِّسَت

فحكّامها منها ومنها شهودُها

وأوراق شكوانا على الرفّ كدِّسَت

وبين زواياها ليشبع دودُها

تمهَّل قليلاً أيها الغرب إنّنا

طريف وغانا واضحٌ وتليدها

وآباؤنا الآساد في كل معرك

متى غابت الآساد قامت فهودها

فقد أشرقت شمس الحقيقة بيننا

كما سرحة الإسلام أورق عودها

سنعلنها حرباً نبيد بها العدى

تسيل ولكن بالمدافع بيدُها

ونسحق فيها كلَّ ظلم باطل

ولو كشَّرت مما نريد قرودُها

بعزم تغار النار من لفحاته

ونفس إلى الميدان حقٌّ يقودها

إلى أن نرى الإسلام تحميه دولةٌ

ترفُّ على هام السماك بنودُها

فلسنا نرى الإصلاح إلّا أخوّةً

بها يستوي بيضُ الشكول وسودها

ورابطةٌ في الله تجمع بيننا

على نصرة الإسلام قام عمودُها

إذا لم أكِلْ بالصاع صاعين للعدى

فما أنا من (أمّ الوليد) وليدُها