شهدت لُحسنكِ شامةٌ لا تُنكَرُ
خُطَّت بها في علوِّ خدِّكِ أسطرُ
وكأنَّ ربَّ الحسنِ لمَّا أنشأ
الوجهَ البهيَّ بها الجمالَ يُفسِّر
فجعلتِ من تلك الشموسِ كواكباً
سمراءَ في أفقِ الملاحةِ تُزهرُ
وتناثرتْ فوق الشفاهةِ وفي الثنا
يا قهر شعري كيف يُحصى الأجملُ
ما الشامةُ السوداءُ إلا شاهدٌ
أنَّ الجمالَ إذا تمادى يُبهرُ
وكأنَّها سرٌّ صغيرٌ أودعتهُ
أيدي القدرْ بين المحاسنِ يُؤثرُ
في كلِّ شامةِ موضعٌ متفرِّدٌ
وكأنَّها في الحسنِ ختمٌ يُشهَرُ
لو غابَ وجهُكِ عن عيونِ مُحبِّه
لبقيتْ آثارُ الجمالِ تُخبِرُ
يا من تفرَّق حسنُها متألِّقاً
حتى الشآماتُ في هواها تُفتنُ
إن قيلَ أينَ يُرى الجمالُ مجسَّداً
قلتُ : التي من شامةٍ تتكاثرُ
فكأنَّ وجهَكِ صفحةٌ من روعةٍ
كُتبتْ، وتلكَ الشاماتُ فيها أحرف