أهي عدنٌ بها تسامت قصورُ
عالياتٌ وما بهنَّ قصورُ
كل قصرٍ قصرٌ عليه المزايا
وعليه ثوب الثناء قصير
أم هي الكعبة التي ظللتها
من بهاء الله البهىِّ ستور
فحماها من النوائب أمنٌ
عندها يأمن الخطوبَ الخطير
رام فيها الدهر التواني ولكن
عاقه عن مرامه التقدير
ولتشييدها أشار همامٌ
يرتضى رايه المصيبَ المشير
أروع لم لم يطق إذا شاء حكماً
نقضَه الدهرُ والزمان الغدور
يرجع النائبات صرعى برأىٍ
نافذٍ ما لحكمه تغيير
هو يمٌ كم فاض منه سحابٌ
وسحاب كم منه فاضت بحور
ووزيرٌ وليس وزرٌ عليه
إنما الوزر عنده مأسور
ماجد طاف جودُه الأرض حتى
منه لم يبق في الأنام فقير
قد بناها للسادة الغر قصراً
وله في الجنان شيدت قصور
أحكم الحزم منه شمَّ مبانٍ
راسياتٍ لا يعتريها الدثور
فالمعالي إذ بُشِّرت ببناها
مثل يعقوب إذ أتاه البشيرُ
فثواب الساعي من العَشر تسعٌ
في بناها وسعيه مشكور
شادها للمشير ناصرُ حقٍ
ومُشارٌ لديه وهو المشير
روض قدسٍ قد روَّضته كرامٌ
نَورُ روض العلوم فيهم نضير
من كرامٍ عمَّ الوجود نداهم
فنداهم على الوجود مطير
فاحتيى الميتُ فيه وهو رميمٌ
واغتنى الدهر فيه وهو فقير
فاه منه لهم ببيض أيادٍ
مردفاتٍ فالدهر عبد شكور
ودجى الجهل زال فيه فأضحى
كلُّ جهل حجىً به وهو نور
سادة عرَّفت بسادة مجدٍ
بالمعالي ساوى الكبيرَ الصغيرُ
شهبٌ تنتمى لشهب علومٍ
وكذا تعقب البدورَ بدورُ
فاض في جنة الرضا من ولاهم
لجُّ عفوٍ طمى وغاض السعير
قد بناه لنا المهيمن ملجىً
أين منه خورنق أو سدير
هو ملجىً ملجى الوجود إليه
ما سواه من كل هولٍ مجير
من بنى أحمد وحيدر قومٌ
لعلاهم كف المعالي تشير
منهم ذو العلى محمد بدرٌ
في سماء العلى سناه ينير
جهبذ النُّبل بالعلوم خبيرٌ
نيقد الفضل بالأمور بصير
قد بدا للهدى بنيَّر علمٍ
كل عقل بنوره يستنير
ان برداً قد ضمَّ منه هماماً
لعلى العلم والعلى مزرور
كم روى عن علاه فيضُ نداه
إذ روى عنه علمه المأثور
زلَّ عن ناظر التوهم حتى
تاه في بعض وصفه التصوير
كم بدرٍّ من حكمةٍ منه راقت
أذن عقل ومنبر محبور
وغواني النهى به مذ تزيَّت
حسدتها معاصم وصدورُ
كلما صفوَها حسا كأسُ ذهنٍ
رشفتها من العقول ثغور
ليس تطوى الدهورُ غرَّ مزاياً
لعلاه في طيهنَّ نشور
كل مجدٍ قد قام فيه وفيه
كل بيتٍ من العلى معمور
منهم المرتضى سمىّ معالٍ
لم يُطرَّز بغيرهنَّ الأثير
وكذاك المهدى كوكب حقٍ
فيه ضاءت أيامنا والشهور
لشموس العلوم منهم بروجاً
قد بناها بدر الكمال المنير
ولأقمارهم منازل شيدت
ببناهنَّ قد أشار المشير
ماجدٌ من رأى له في المعالي
ثانياً غير ظِّله فهو زور
زال أقصى العنا بما شاد أرِّخ
كعبة شعَّ من بناها النور