رمقتك العيون حبّا ووجدا
وفتحنا قلوبنا لك مهدا
رنوات من مقلتيك إلى الصحراء
رفّت بها عطورا ووردا...
نوّرت ضحكة الطفولة والملك
بأحلى من النعيم وأندى
ضجّت البيد بالسؤال فنجد
من ذراها العذراء يسأل نجدا
لمن الرّكب كالنبوّة عطرا
وكنعمائها فتوحا ورشدا
بورك الطّفل يعشب الرّمل يمنا
ويضوع الهجير ظلاّ وبردا
نفحة الملك والنوّة والفتح
فمن ساقها إلينا وأهدى
موكب مرّ فالرّمال عيون
تنسب القادمين خالا وجدّا
وإذا مشرف من الرّمل عال
شهد الفاتحين جندا فجندا
مرّ في جفنه سنا الملك الطّفل
فثنّى بلمحة واستردّا
عرف الأصيد المتوّج نورا
من أبيه الهادي وفرقأ وخدّا
فدوّت في الظلام زغردة البشرى
تجوب الصحراء قربا وبعدا
وأفاق الغزاة فالفارس المعلم
يبلو سيفا ويمسح غمدا
وحنا عالم من الفتح والذكرى
على فيصل وحيّا وفدّى
يا بناة الحدود لا تعرف الصحراء
في زحمة الأعاصير حدّا
لا تغرّوا فإنّ في النفس كبرا
يتنزّى وإنّ في الصّدر حقدا
وسجايا الرّمال فينا فما
يرقب إلاّ طغيانها حين تهدا
الرّنال السّمراء ظمأى إلى
الماء وتسقي الدّنيا إباء ومجدا
ملك الشام لا أدري عدوّا
جمعت كفّه الحتوف فشدّا
زيّن الفصر قصر جدّك واطلع
في الرّحاب الزهراء يمنا وسعدا
وأذن الشّعر يسكب العطر في
القصر وفاء وكبرياء وحمدا
زغردت باسمك النديّ العذارى
فجرى في الشفاه خمرا وشهدا