تخطَّ إلى المحتوى

أسفي المحاسن كيف يحجبها الردى

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

أسَفِي المحاسنُ كيفَ يحجبها الرّدَى

والغصن يذوي والثّرى يطويهِ

والمجدُ يغرب والمروءة تنزوي

والمكرمات تعثَّرت في تِيه

والسَّبْعُ يسقط في الْعَرِينِ مُجَنْدَلاً

قوسُ الحِمام بسهمه يُصميه

والطودُ يهبط من ذراه مُحَطَّمًا

وبلحظةٍ من حالقٍ يُرديه

والبدرُ مخسوفٌ وأظلم نوره

يا لهفَ بدرٍ للمدى تبكيه

باتت وفي أحشائها جمرُ الغضا

موجُ البحار يكاد لا يُطفيه

وتنوح «ناهيةٌ» لفقد قرينها

بالروح لو في وُسعها تفديه

«ليلاه» قد سدلت غدائر شعرها

جزعًا عليه ودمعُها يرويه

والخازنيّةُ في مصاب فريدها

ناحت وقد أبتِ التّعزي فيه

«غُسطا» توشّحتِ الحِداد تحزُّنًا

في كل بيتٍ مأتمٌ يرثيه

والخَطْبُ قد شمل البلاد جميعَها

في كل صدرٍ أنّةٌ تعنيه

يا غاديًا عَرِّجْ على غُسطا تجدْ

لبنانَ خفَّ بأسره يبكيه

حُكّامُهُ، ساداتُهُ، عظماؤُهُ

حَشْدٌ يكاد العدُّ لا يُحصيه

جمٌّ تألَّبَ للمناحة حوله

وكأنهم بالحزن بعض ذويه

يا راحلاً بالله لو زرت الحمى

لسمعتَ ذكرك عاطرًا في فِيه

وعلمت أي مكانةٍ لك عنده

ولأنت حيٌّ في قلوب بنيه

قد كنت للملهوف أكرمَ ملجأٍ

ما إن عدمت ذريعةً تُنجيه

كم نكبةٍ كم أزمةٍ فرّجْتَها

من للدواهي إن دهت نبغيه

يا راحلاً عن «كسروانَ» مُخلِّفًا

في كل قلبٍ جمرةً تكويه

وتركت في صدر المروءة طعنةً

والجرحُ دامٍ والأسى يُضنيه

أسفًا، أبا ليلى، تعجَّلَكَ القضا

قبل الأوان ولا هوادةَ فيه