حين كبَّرْ
فوق صهوات خيولٍ عربيّه
كان في الركب أبي
ملءُ عينيه أمانيه النديّه
وبأعماقه إيمانُ نبي
ثغرُه يتلو بآيه
كفّه تحمل رايه
وعلى الكتف أطلّتْ بندقيّه
ونِسانا زغردتْ خلفَ الحجابْ
رشَّتِ الأمواهَ حين الركبُ غابْ
يومهَا في الحيّ ما أُوصِدَ بابْ
ما غفت عينٌ رضيّه
ما هدا قلبُ صبيٍّ،
أو صبيّه
وتتبّعتُ خطى أمّيَ
نحو «المقبره»
حملتْ في راحتيها
«مبخره»
جعلتْ «نذرًا» إذا عاد أبي
ألفَ قنّينة زيتٍ، وفتيله
وشموعًا، وذبائحْ
وترانيمَ مدائحْ
وتواشيحَ أصيله
- لجميع الناس - أحياءً
وللموتى، «وللشيخ» الولي
صاحبِ المسجدِ في شارعنا
ولوجهِ الله - إن عاد أبي
حين عَوْدُ الركبِ عند المغربِ
وعلا في الجوّ نفحٌ من بخورْ
وعلى الجمر انتظرنا
وانتظرنا
ومن الشوق سكرنا
وسكرنا
لكنِ الركبُ الذي عاد عشيّه
فوق صهوات خيولٍ عربيّه
لم يكن فيه أبي
وإذا أمّي التي تُوقد شمعه
- فوق قبر «الشيخِ»
تُطفيها بدمعه
وسألتُ الفارسَ القادم أينَه؟
ضمّني ثم تبسّمْ
قال لي - حين تكلّمْ
إنه يغمس في
النور جبينَهْ