يعذّبُني ما أرى مِنْ سوادِ
أحاطَ بأجفانِ عينِ بلادي
وكانت كما نشتهيها جِنانًا
وها اليومَ سادت عليها البوادي
وكانت تغنّي بأقوى كلامٍ
فعادت إلى صمتِها في ارتدادِ
تصوّرُها ريشةٌ شوّهتْها
فما عادَ فيها جَمالٌ ينادي
يعذّبُني نبْعُها إذْ تلاشى
وماراحَ يسعى إليهِ الصّوادي
بها النّارُ هاجت فأمست جحيمًا
يغادرُهُ كلُّ صاحٍ وشادي
يعذّبُني وردُها صارَ شوكًا
وبسمتُها طُمِرتْ في رمادِ
ورقصتُها دُمِّرَ الوزنُ فيها
فغابت عن العينِ في كلِّ نادي
يعذّبُني شَعرُها بعثرتْهُ
أناملُ قُبْحٍ وريحُ عوادي
وقهوتُها لوّثتْها رمالٌ
وأنجمُها أسقطتْها أيادي
ودفترُها مُزِّقتْ صفحاتٌ
بهِ وانمحى فيهِ لونُ المِدادِ
يعذّبُني موتُها قبلَ موتي
كأنَّ الّذي ماتَ حقًّا فؤادي
بلادي ألا فانهضي مِنْ مماتٍ
يغيّبُنا عن نوالِ المُرادِ