أهلَ الحجاز ومَن للحقِّ يرتاحُ
وأهلَ فاسٍ ومَن للرشد مفتاحُ
إني نذيرٌ لكم من قولةٍ رجفتْ
منها القلوب وسيفُ الزيغ جرَّاح
لا تُغلَبونَ على حقٍّ يساعدكم
نصُّ الكتاب عليه وهو وضَّاح
عليه ساعَدَكم نصُّ الحديث ففي
حديث إسرائه للربِّ إفصاح
كونوا على الجدّ حقّاً لا يُساوَى بِه
زيغٌ فبينهما بَوْنٌ وإفساح
فالزَّيْغُ لا يستوي سرّاً ولا علنًا
بالجِدِّ فالجِدُّ مفتاحٌ ومصباح
والزَّيغُ ظلمٌ ووسواسٌ ومهلكةٌ
وكل صاحب ذي في النار ملتاح
والحقُّ صاحبُهُ لا شكَّ مُتَّكِئٌ
في جنةٍ من جنان الله مُرتاح
على قطائفَ خضرٍ سندسٍ وعلى
جوانبَيْها من الوِلدان سُبّاح
قد قالها جاهلٌ بالزيغ مشتهَرٌ
لا تسمعون بها، ذو الزيغ مِفضاح
فلا تكونوا كمن قد كان مفتضحًا
إن الفضيحة أضرارٌ وتقباح
فيمن إذا رُمتَ إحصاء الخصال له
كلَّت عَنِ احصائها الأقلامُ والراح
شمسُ الهداية عينُ العارفين وفي
بحر الحقيقة كَرَّاعٌ وسَبَّاح
لله منقطعٌ بالصدق مشتهرٌ
وللشريعة وزّانٌ ورَجّاح
أكرِمْ به من وليٍّ زانه شرفٌ
أصلاً ومنه حِجًا للذِّكْر جنّاح
إني أقول وقولُ الحق متَّبَعٌ
ولي لسانٌ به بالقول رشَّاح
شأنُ الولاية عند العارفين لها
محصورةٌ عندهم والناس قد باحوا
ورقَّةٌ وخشوعٌ دائمًا وبُكًا
وخشيةٌ وحِجًا للذكر جنّاح
وهمّةٌ بالعلُوِّ لا يزال لها
تعلُّقٌ ولسانُ الذكر رنَّاح
وكتْمُ سِرٍّ فمن أبداه منكشفًا
بالطرد جُوزيْ ولم تنَلْه أرباح