أَينَ الفَتى عَهْدُ الحُسَينِ مَعادُهُ
ذَهَبَ الحُسينُ وَعَهدُهُ وَعِمادُهُ
أينَ الفَتى الحُرُّ الّذيْ لا يَرتَضيْ
أَنْ تَنحَني لِلفاسِدينَ بِلادُهُ
رَكَلَ الإمارةَ زاهِداً أَلقابَها
فَسُموُّ غاياتِ النَّبيلِ جَوادُهُ
لَقَبُ الإمارةِ في الفَتى أَخلاقُهُ
إِنَّ الإمارةَ فيهِ ما يَعتادُهُ
وإِذا تَعالى المَرءُ فَوقَ جِراحِهِ
يُنبيكَ عمّا يَحتَويهِ فُوادُهُ
وإِذا استكانَ لِمَثلَبٍ في نَفسِهِ
فَسَدتْ وَيَعظُمُ جَهلُهُ وفَسادُهُ
كُلُّ امرِىءٍ يَوماً سَيلقى رَبَّهُ
والمَوتُ حَقٌّ قادِمٌ ميعادُهُ
وحسابُهُ ما كانَ يَفعلُ آنِفاً
أَفعالُهُ خَيراً وشَرّاً زادُهُ
وبَياضُ وَجهِ المَرءِ من أعمالِهِ
حَتمَاً وإلا فَالسَّوادُ سَوادُهُ
أَينَ الفَتى والمَرءُ إِنْ يَغدو الفَتى
في النَّاسِ ثارتْ حَولَهُ حُسَّادُهُ
أَينَ الفَتى والحُبُ لَيسَ بِسلعَةٍ
قَد يُشترى أَو يُستَزادَ مِدادُهُ
أينَ الفَتى صافي السريرةِ قَلبُهُ
يَلقى الرِّضى أَو يَرتويْ وَرَّادُهُ
أينَ الفَتى أينَ الفَتى أَينَ الفَتى
والشِّعرُ نَارٌ والأَسى وَقَّادُهُ
والِشعرُ كالمُهرِ العَنيدِ أَسوسُهُ
فإِذا جَرى غَلَبَ العَنيدَ عِنادُهُ