أيها الأرض اسمعيني
واشهدي لي يا سماءْ
منذ أن جئتُ إلى الدنْ
يا تلا خطوي البلاء
حاملاً ثِقلي على ظَهْ
ري صباحاً ومساء
لستُ أدري أين دربي
في دهاليز الفناء
لم أزل أمشي على أنْ
قاضِ تحطيمِ البناء
لا أرى إلفاً كأني
ليس لي أيُّ انتماء
إنَّ كفَّ الغدر ظلماً
أوصدتْ بابَ الوفاء
ليس في القلب ارتياحٌ
بين أطواد العناء
كلُّ ما في الكون مهما
طاب أيَّاماً هَباء
كلُّ ما سالَ بلا قَصْ
دٍ على الأرض غُثَاء
أيُّ وصلٍ دام لم تَقْ
طَعْهُ سِكِّينُ الجفاء
أيُّ دعواتِ ذكاءٍ
لم يقاطِعْها الغباء
أيُّ عِلمٍ طار شأْواً
لم يُباغتْهُ الهُراء
كم بيانٍ حاولَتْ كِتْ
مانَهُ أيدي الخَفاء
فانتفَى مُثبَتُ عِلمٍ
مثلما التحريفُ شاء
كم ضميرٍ جامدٍ قد
صار والمَوتَى سواء
بعدما الدينار أضفى
فوقه ثوبَ انتشاء
كم عفيفٍ صار يمشي
خالِعاً ثوبَ الحياء
فاستحبَّ الصيفَ وقتاً
دون أيامِ الشتاء
كم مَهيبٍ بين رهطٍ
نال منه الإزدراء
بعدما الهامات للأذ
نابِ أحْنَتْ بالوَلاء
كم رئاتٍ صِرنَ مِمَّا
صار تَشحذْنَ الهواء
لم تعُدْ تضحكُ إلا
بين أحضان الدواء
كم مِن الأكبادِ تَسْتَسْ
قي لها قطرةَ ماء
قد قضَتْ بين ضفافِ ال
نَّهر أشباحاً ظِماء
والليالي السودُ تَستجْ
دي مِن البدر الضياء
لكن البدرَ توارى
عَن وجوه الأدعياء
مُعلناً أنْ ليس لِلَّيْ
لِ الذي ساد انقضاء
حسبنا يا ربُّ ما قد
حلَّ مِن شرِّ ابتلاء
كم رفعنا مِن أكفٍّ
حاملاتٍ للدعاء
فافتحِ اللهمَّ ربي
كلَّ أبوابِ الرجاء
بالمفاتيح التي عِنْ
د الهداةِ الأوصياء