تخطَّ إلى المحتوى

أقبلت بالحزن والآلام يا صفر

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

أقبلتَ بالحزن والآلام يا صفرُ

لما بدت فيك من أرض الفدا صورُ

أولاد طه بحزنٍ بعد معركةٍ

للحق في كربلا فوق الأسى عبروا

تسري بهم قاطعات البيد في كبدٍ

يشتد إمَّا إلى أحبابهم نظروا

فالعين ترمي بنظرات الوداع لهم

و القلب بالحزن والآهات ينفجر

والبيد تمتد ما امتد المسير بها

كالموج في البحر ما للموج مُنحَسَر

يحدو المطايا لئيم الأصل ليس له

ذِكرٌ إذا ما كرام الأصل قد ذُكِروا

والبُهم حول الليالي البيض تأسِرها

بالأمر ممن أبَى الأنوارَ تأتمر

تطوي الفيافي فلا الأنجاد تحبسها

كلا ولم يُغرِها في البيد مُنحَدَر

والظل لم يدعها كي تستريح به

و الدرب لم يبدُ فيه الماء والشجر

تستعجل الدرب أن يطوي مسافته

كي لا يلومنَّها علجٌ ويزدجر

فاشتد للأسر ليل فيه ما خفتت

في ذروة المجد تلك الأنجم الزُّهَر

طافت على الأينق الهزلى بما حملت

تهدي إلى النور من قد خانه البصر

لم تُثنها من أكف القوم تصدية

كلا ولم تثنها أعداد من حضروا

لم تثنها فرحة في الناس عارمة

لما أتى الرجسَ عن قتل الهدى خبر

تُلقي على الناقة العجفاء خطبتَها

عتباً ولوماً بصدعٍ ليس ينجبر

أبدت بما أفصحت ما كان يستره

من ظنَّ أن الذي قد صار يستتر

قد أشعلوها بقلب الطهر فاشتعلت

ناراً عليهم بعمر الكون تستعر

فليحذرنَّ الذي ظن السيوفَ على

ما سال من جرح أهل الحق تنتصر

أين الذين امتطوا للظلم صهوته

حتى بدا العدل فوق الأرض يعتفر

أين الذي كان من لؤم به اشتهرت

أسلافه للهدى والحق يحتقر

كِناسةُ الدهر فيها كان مدفنه

لم تبق عينٌ له تسعى ولا أثر

لم يبق إلا الذي أخفوه في جدث

جسماً ولكنه بالروح مقتدر

في كل قلب له نبضٌ يثور على

من عاث في الأرض ظلماً ليس يُغتفَر

في كل حين له في الناس نادبة

أو نادب بالهوى للسبط يتَّجِر

في كل أرض له جيش طلائعه

أمراً من القائد المغوار تنتظر

حتى إذا جاء أمر الله واجتمعت

بالقائد الفرد للمظلوم هم ثأروا

وعدٌ من الله في القرآن أنزله

فاقرأ تر الوعد قد جاءت به سُوَر

واقرأ إذا شئتَ قولاً صادقاً فبه

الحق إن رمتَ حقَّ القول ينحصر