كان حلمًا في خاطري وجَناني
وتجلَّى حقيقةً لعِياني
كم تساءلتُ والخيالاتُ تترَى
والعلالاتُ ثرَّةٌ والأماني
وليالي السهاد تجترُّ أجْفا
ني، ووخزُ الأسى يهزُّ كياني
تسأل الروح لهفتي والتياعي
أتجودُ الدُّنا ويسخو زماني
طال ليل الهوانِ يا ربِّ هلاّ
قبَسٌ يجتلي دياجي الهوان
أأرى أمتي تكبِّر للثأ
رِ، وتصحو على نفير الطِّعَان؟
فجرُ «نوفمبرَ» انت نورٌ تَجَلّى
فسمتْ نحوه النفوسُ العواني
فإذا الأفق مارجٌ من لهيبٍ
وإذا السفحُ مهْمهٌ من دخان
نُفخ الصور آذنَ البعثُ قامتْ
أمتي عن ممزَّقِ الأكفان
وإذا الشعب ماردٌ يتحدَّى
عادياتِ الطغاةِ والطغيان
المآقي العشواء شعَّتْ شواظًا
يتلظَّى يمورُ بالأضغان
والأكفُّ المكبَّلاتُ تمطَّتْ
عن شظايا أصفادها في حِران
والجِباهُ الشمُّ ازورارٌ عتيٌّ
يتنزَّى بالكبْرِ بالعُنفوان
لم تنمْ أمتي على الذلِّ يومًا
إنما تلك هدأةُ البركان
فجرُ «نوفمبرَ» انطلاقةُ شعبي
من سراديبِ وهْدةِ الحرمان
يا نفيرًا على الذرى جلجلت أبْ
واقُه فالصدى كرجعِ الأذان
خفَقاتُ القلوب لبَّتهُ نشوى
عامراتِ اليقين والإيمان
دمدمتْ كالإعصار كالسيل تجتثْ
ثُ جذورَ الأوشالِ كالطوفان
وشأتْ تُودي بالحصون وبالأَسْ
وارِ تُزري بالسجنِ بالسجّان
تُلقم الموتَ قهقهاتِ الأضاحي
هازئاتٍ بالهولِ بالنيران
تتخطّى الدمارَ عبْرَ خضمٍّ
مائجٍ بالهاماتِ والأبدان
وعلى زحمةِ الدروبِ قَرابي
نُ تندَّتْ بأدمع الأقحوان
الندى غسْلُها وأكفانُها من
ضوْعِ عطرِ الصفصافِ والبيلسان
قد رَصَفنا دربَ البطولة أشلا
ءً رويناها بالنجيعِ القاني
ورفعنا على جماجم قَتلا
نا صروحًا منيعةَ البنيان
سِفْرُنا الناصعُ المجيدُ خططْنا
آيَهُ الغرَّ رائعاتِ المعاني
وتلوناه للدُّنا سُوَرًا من
قوشَةً باللهيبِ بالنيران
بورك الرشّاشُ استكانَ له البا
غي ذليلاً مطأطِئَ الهام حاني
بالرصاص الهدّار صكُّ عُلانا
قد مهرناه فاشهدنْ يا زماني
حيث سرتُم بني الجزائر رفقًا
كلُّ هذا الثرى قلوبٌ حواني
كلُّ شبرٍ وكل ذرة تُربٍ
فيكِ يا أرضَنا عيونٌ رواني
ترقبُ الوارثين هل أحسنوا السْي
رَ، وصانوا تراثَهم من هوان
أيها الخالدون قَرُّوا عيونًا
إنّ «نوفمْبرْ» ماثلٌ للعيان
تستمدُّ النفوس من فجرِهِ النُّو
رَ، وجيشُ التحرير حصن الأمان
كلُّهم كلهم على العهد باقٍ
قدوةٌ مُثلَى في بني الإنسان
معبدٌ هذه السفوحُ ركوعًا
يا رفاقَ السلاحِ وازجُوا التهاني
للأُلى باستشهادِهم علَّمونا
أن مجدَ الحياةِ بضعُ ثوان