لحظتكَ أحداقُ السرور، وأسفرتْ
شمسٌ لحظّك أيّدت بك مَفخرا
بالفضل حزت معاليًا، خِرّيتُها
عنها تضاءلَ - مذ رآك - وقصَّرا
وكرمتَ في رُتبٍ بلا شكٍّ، غدا
عنها المعارض في الفخار مقهقرا
وضبطتَ علمًا جامعًا لغرائبٍ
كم راغبٍ فيه دنا مُستخبرا
ونشرت عرفانًا ومجدًا باذخًا
وأقمت خيرًا مونقًا متكثِّرا
لولاك للتاريخ قمت بضبطه
ضاعت بضائع عِقده، وتَعثَّرا
أوضحتَ أعلامًا كشفت بنشرها
فضلاً توالى للعلوم، ومظهرا
شمَّرت حتى قد أتيتَ بشأن من
بديارنا تُخفي العصور، مُذكِّرا
ونفعتنا إذ قد زبرت تراجمًا
دبَّرتها لذوي الذكا أُسْدِ الشَّرى
حتى استطعت وجِئتَ من أخبارهم
تطوي «بنشر العَرْف» ما يُغني الورى
أنعمْ بمنظره الرشيق، وحبذا
سِفْرٌ بغاية ما تروم تَيسَّرا
خذْ يا وليّاً ذا الكتاب فحسنُه
كالروض راقَ بما يفيدك مَنظرا
وانظرْ نفائسَ بالقصيد تخال من
فرط البلاغة لفظها أن يُسْكرا
واذكرْ لنا شيم الذي استولى على
مبرور فضلٍ بينهم متخيِّرا
وسعى بغير متابعٍ، فحوى الذي
فات المؤرِّخَ قبله مُستكثرا
ركن العلا والفضل والشرف، الذي
بالبحث أوضحَ ما اختفى أو حيَّرا
الطاهرُ القَرْم الذي انتشرت به
كتبٌ أفاض بمجده واستحضرا
والناظرُ الفَطِن البليغ الأكبر ال
قطبُ الغيور الحرّ مبذول القِرى
شمسُ الذَّكا، بدر السيادة والتقى، ال
ورعُ العظيم وقدره عالي الذرى
نَدْبٌ أغرُّ سما لأفخم رتبةٍ
والغيرُ أمسى عادمًا متأخِّرا
رفض الإمارة عن عناها مُعرضًا
وتخيَّرَ العليا، ولم يرضَ المِرا
متواضعٌ بطلٌ وليثٌ ضابطٌ
غَمْرُ النوال ولم يكن مُستأثرا
ومهذَّبٌ ثقةٌ ظريفٌ مصلحٌ
صاغ الوسيع من القريض، وحبَّرا
يا ذا التحرّزُ لا فنيتَ، وعشتَ يا
شمسَ المفاخر والسموّ، مظفَّرا