سنةٌ، تِلْوَ سنينْ أتُرى أين أمينْ؟
أين ذاك الثغرُ، ذاك اللحظُ، ذيّاك الجبين؟
كيف تخبو نيِّراتُ الفكرِ والسحرِ المبين؟
أين غامت معجزاتُ القولِ والدُرِّ الدفين؟
كيف دالت سلطناتُ الشعرِ والنثرِ الوزين؟
ليس يُجدي بعده الدمع ولا يُجدي الأنين
لا ولا حُرقةُ سُمّارِ الليالي المدمنين
والتياعاتُ الندامى وسُهاد المسهَدين
كلها باتت ضياعًا، عبرَ حزنٍ وحزين
كل أهل الود راحوا، سامرًا إثْرَ خدين
وغدونا «شلةً» منسيّةً في العالمين
يتمنّون رحيلاً عاجلاً في كل حين
زمنُ البعد طويلٌ أو كدهر الداهرين
نحن في لقياك عرسُ الشعر، أعيادُ الفنون
قد هتكنا حجُبَ البين وأسرارَ المنون
نسأل الله بيأسٍ أترى أين أمين؟