تخطَّ إلى المحتوى

يغيب عن الأفق وعد

غير معروف

٧٢ بيت

المتفرقات

يغيبُ عن الأفقِ وعدُ

كما حلّ فينا الوعيدُ فهل جئتَ وعدا

ليأجوجَ في الأرضِ سدُ

وها هو يبلعنا ثمّ يهدمُ سدّا

وروحُ البناياتِ نقدُ

ليُشرى بنا المالُ يبتاعُ قرضًا ونقدا

فماذا عليك أعدُ

وقد منعَ الجائرونَ من السّردِ عدّا

وليسَ على الأرضِ عبدُ

تعبّدُنا رأسماليّةٍ ليسَ تردى

فقلْ لي بماذا تردُّ

وقيدُ العبوديّةِ الآنَ يحتاجُ وأدا

أتطغى على الأرضِ (نجدُ)

وقحطانُ، عدنانُ، فارسُ، تبغضُ نجدا

إليكَ تُشدُ الصباحاتُ فوق الرحيلِ

وتقتاتُ قضبَ الغيابِ وتخزنُ في مقلتيها مناظرَ ليلٍ

يجلّيهِ فيلمُ الصباحِ الذي جاءَ منذُ ابتداءِ الخليقةِ

وقد أجّلتهُ الفصولُ وبعثرتِ الرّيحُ أجزاءَهُ بين نبضِ الجبالِ

فناداهُ آدمُ ها قد زرعتُ وباسْمكَ أشْجارَ خُلْدٍ

وواريتها بالسّحابِ وحرّزتُها من عيونِ الشّياطينِ خمسًا من الكلماتِ

وناداهُ نوحُ بأنّي اقتطعتُ من الشجرِ الأخضرِ الآن فلكًا

مررتَ عليهِ وحوّلتُ هذا السّحابَ بحارًا

وناداهُ يونسُ إني غرقتُ ولم يكُ في الحوتِ إلا بحارٌ من التّيهِ

يقطينةٌ صارَ فيها اهتدائي

كتبتُ عليها رسائلَ لا يفهمُ الحوتُ منها الخطابَ

فحينَ تمرّ فخذْ ريشةَ الماءِ وادلقْ عليها

ولكنْ حذارِ بأنْ يخطفَ الطيرُ منها الحروفَ

إذا بابنِ آزرَ ناداهُ إني اقتطعتُ رؤوسًا من الطّيرِ فوق أكفِّ الجبالِ

على مُديةٍ من شكوكٍ

وقلتُ لها الآن: صيري طيورًا تحجُّ إلى بقعةٍ من يقينٍ

تقصُّ عليهِ افتداءاتِ نسلِ الحياةِ بذبحٍ عظيمٍ

وقُصّي عليه: بأنّ رؤايَ افتداها الإلهُ لئلا تصيرَ

وناداهُ يوسفُ إنّ طيورًا تجيءُ بأحلامِ غيري وتنهشُ رأسَ الحياةِ

وإنّ رؤايَ ستفقدني الآنَ أهلي

على حافةِ البئرِ وإنّ رؤايَ تعيدُ لي الأهلَ بعد الغيابِ

وناداهُ أيّوبُ إنّ حضورَ كواكبِ قلبي جواري

يسبّب لي موجةً في دخولِ ظلامِ الغيابِ وحينَ ابتليتَ صبرتَ

كما أنتَ مثلي صبورٌ على فلسفاتِ ابتلاءِ السّماءِ

وحين امتلأتُ من القيحِ كانتْ ضلوعُ السّماءِ تفيضُ بنبضِ الغيومِ

وكانت ضلوعُ الترابِ تفيضُ على بئرِ حزني

فاغتسلَ الحزنَ عن مقلتيّ وأحسو دموعَ الإيابِ

وعودةِ هذي الكواكبِ تسطعُ فوق دروبِ الشبابِ

وناداهُ موسى بأنّ ضلوعَ البحارِ تفيضُ عليها من الآيِ تسعٌ

وإنّ عصايَ تعبُّ من النّارِ وَهْجًا

تشقُّ بهِ البحرَ نصفينِ: نصفٌ يخبّئُ فرعونُ فيه جثامينَ أصحابِهِ

مثل درعٍ يحوّطُ جثتَهُ من سؤالِ النكيرِ

ونصفٌ به لا مساسَ يهيمُ بها السامريّ

ويقدحُ فيه من التّيهِ كأسَ الضياعِ

ونادى سليمانُ: إنّي وجدتُ على الأرضِ عرشي

وأنثى تنازعني في النّصيفِ

فيا آصفُ الآنَ نكّر لها العرشَ إنكَ والجنَّ والطيرَ والرّيحَ

لا مَلِكٌ تعرفونَ على الأرضِ غيري سوى مَنْ يغيبُ

وناداهُ عيسى أنا مَنْ أغيبُ وأظهرُ في مرتينِ

أبشّرُ في كل مرّةَ باسْمِ محمدْ

ومن غارهِ يملأُ الأرضَ عدلًا ونورًا

لتمتلأَ الأرضُ من بعدهِ بظلامِ الغيابِ

وقنّينةُ الصبحِ خبأها في الضّريحِ

تسدُّ عليها الغيومُ ب(دلوِ الضبابِ)

فيشتدُّ عودُ الصباحِ وينمو وينمو من الأرضِ يخرجُ من غارهِ

في ثيابِ الأخيرِ الأخيرِ لأنّ الذي كانَ في الأصلِ جَدُّ

ولا بابَ نقرعهُ نحوَ ربّ السماواتِ غيرَكَ فامددْ لنا منكَ عهدا

وأنتَ البقيّةُ في الأرضِ حيثُ تلاقي مسيحًا لنصعدَ للغيبِ وفدا

قرونًا ونحنُ نعودُ بخُفيّ حُنينٍ فهل خابَ من للقاءِ استعدّا؟!

وكيف يُجازى حبيبٌ على الصبرِ يرجو وصالًا؛ فيحصدَ هجْرًا وبُعدا

فقلْ لي بأنّكَ غيّرتَ رأيًا.. قلوبٌ تذوبُ إليكَ وتقطرُ وجدا

وإنّك تأتي لترميمِ هذي القلوبِ وتبني على جثةِ الهدمِ مهدا

تؤثّثُ في أضلعِ الأرضِ فصلَ الربيعِ الذي فيكَ ما اصطافَ شهدا

تزمّ الخريفَ إلى شجرِ الظلماتِ التي ناوأتكَ وأقصتكَ عمدا

وتأتي على موكبِ الصيفِ فينا مهيبًا فإنّ اليمانيّ رتّبَ حشدا

فأنتَ السلامُ على الأرضِ أنتَ الختامُ وأنتَ الذي تملأُ الأرضَ رشدا

فيا أيّها الشمسُ حجّتْ إليكَ هنا كلُ أقمارنا قد بدا الأمرُ جدا

أتوكَ ومن كلٍ عصر؛ لتقتصّ كلَ الظُلاماتِ قد جئتَ للأرضِ حدا