تخطَّ إلى المحتوى

إلهي ما أحلى نداك على فمي

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

إلهيَ ما أحلى نداكَ على فمي

وحبّك سارٍ في فؤادي وفي دمي

تناديك روحي وهْي نشوى طروبةٌ

بهذا النداء الحلو عذب الترنّم

تراك بظهر الغيب من كنْهِ سرِّها

تراك أجلْ لكنْ بغير التجسُّم

وهيهات عيني أن تراك فإنها

سجينةُ وادي الطين في غيهبٍ عَم

تعاليتَ يا ربي عن العين رؤيةً

وعُظِّمتَ في هذا الجلال المطلسم

تجلَّيتَ بالأسرار في كل كائنٍ

ونورك ألاَّقٌ لكل ميمِّم

أحطْتَ بكل الكون علمًا وقدرةً

إحاطةَ قُدُّوس عظيمٍ معظّم

وثَمّةَ أسرارٌ كبا العلم عندها

يُمَزَّق منها العقلُ إن لم يسلِّم

وما العقلُ إلا بعض سرٍّ مغيَّبٍ

جَهِلْناه كنهًا في زحام التعلّم

تفيض عليه الروح من أمر ربها

فيشرق بالإدراك أو بالتفهُّم

وما نحن يا رباه إلا كما ترى

بقايا متاهاتٍ على الغيب ترتمي

ومهما يكدّ العلم، فهو ببابكم

ضئيلٌ ضئيلٌ، رغم كل التوهّم

ويا هزْلَ مَن يسعى بعلمٍ بلا هدًى

ويا جدَّ من وافى بنورك يحتمي

إلهيَ عفوًا، قد تنفّستُ بالذي

أحسّ به في الكون إحساسَ ملْهَم

سمحتَ لروحي أن تناجيك لمحةً

فضيَّعتُ نجوى حبها بالتكلُّم

لك الحمدُ ما صوَّرتَ روحي من الهوى

فغنَّتْ به في الغيب من قبل مقْدمي

وحقِّك لولا أنت ما ذقتُ راحةً

وما ذقت أُنْسًا كان أسمَى تنعُّمي

تمرّ بيَ الأيام غضبى عبوسةً

وقلبي على مجْلاك زاهي التبسُّم

أحبك حبَّ العبد هامَ وجُوده

على باب مولاه بذلٍّ متيَّم

عبوديتي عزَّتْ بحبك إنها

لبارئها في عالم الحب تنتمي

لك الحمدُ قد أكرمتَ فيَّ ضراعتي

فجئتك أسعى في خضوعٍ مكرَّم

لك الحمدُ قد أكرمتَ روحي فآمنت

وأكرمتَ قلبي بالحنين الملثّم

وهل كنتُ إلاّ من نشيدك نغمةً

تهيب بأوتار الهوى للترنُّم

وهل كنتُ إلا في فضائك غنوةً

تسبِّح باسم الحب تسبيحَ مُغْرَم

على ناي أشواقي أغني وأنتشي

وفي حان حبي لا أبالي بلُوّم

حبيبيَ لم تغرب عن العين شمسُه

وفي نوره أحيا على تيه مُحْرم

بمحرابه قد أحرمَ القلب هائمًا

يردّد نجواه بوجدٍ منغَّم

إلهيَ ما أحلى ندَاك على فمي!

وحبك سارٍ في فؤادي وفي دمي