لاح الصَّباحُ وفي يديه ضياؤهُ
وعلى أزاهره طغتْ أشذاؤهُ
نام الدُّجى في ضفَّتيه فهزَّهُ
وأزاح أشلاءَ الظَّلامِ صفاؤه
والرَّوضُ يحسب للسَّنا خطواتِهِ
وتصيحُ من شوقٍ له ورقاؤه
نسي الرؤى من وَجْده وهفا إلى
صبحٍ تُقبّل زهرَه أنداؤه
فأنينُ جدوله صلاةٌ للسَّنا
وصداحُ ذاك الطَّيرِ فيه دعاؤه
مولايَ هذا الفجرُ ضوء لقائكم
أكرمْ بمن أزجى الصَّباحَ لقاؤه
بات الحجازُ لشوقه يعدو على
قممِ الغيوبِ لعلها أضواؤه
حتى طلعتَ وأنتَ مأملُ حبِّهِ
فهفا إليكَ من الحجاز نداؤه
وتعالتِ الأصواتُ تنتهب الفلا
وحنتْ عليكَ من الفلا صحراؤه
يا قادماً سعِدَ الدُّنا بقدومهِ
وشدا الغداةَ لقربه شعراؤه
أهلاً بفيصلنا فهذا يومُهُ
رقّتْ بواكرُه ورقّ مساؤه
أهلاً بمن سعد الحجازُ بقربهِ
يا طيبَ ما أوفتْ به أجواؤه
يأبى سوى هذا التواضعِ خلّةً
وأبتْ سوى قهرِ العلا علياؤه
تَخِذَ الأثيرَ مطيةً لركابهِ
فحنتْ عليه من الأثير جِواؤه
مولايَ هذا عيدنا رحنا له
متطلّعين متى يلوح ضياؤه
هذا الحجازُ وفي جوانحه الهوى
يهفو إليكَ وفي يديكَ لواؤه
حَدِّثْه عن وادي النُّضارِ وكيف لم
يجدِ الحياة َبرحبه فقراؤه
حَدّثْه عن دنيا تعيش علي الظما
وبقربها وِرْدٌ تَرقرقَ ماؤه