عادت تُجدِّدُ بالوفاء عهودا
وتُنيل مَرقى الصالحاتِ سُعودا
وتُقرِّر الآثارَ في صُحف العلى
لتكونَ في جِيد الزّمانِ عُقودا
ببشائرٍ تُرضي النفوسَ وهِمّةٍ
ترعى الهدى وتُنجِّزُ الموعودا
ومكارمٍ قد سُجِّل استئنافُها
حكماً بأسرار الرِّضى ممدودا
زَوّارةٍ ترنو العيونُ لوصلها
وترى تجلّي فضلِها مشهودا
هي ليلةٌ لو يستجير بقَدْرها
مَحْلٌ لأصبح بالغيوث مَجودا
ولوِ احْتَمى قمرُ السّماءِ بسرِّها
في الأوج كان مُحاقُهُ مفقودا
تلك التي لم تنحصرْ آياتُها
إذ لاح فيها المصطفى مولودا
خيرُ الورى من لم يطقْ أوصافَه
أحدٌ ولم يُدرك لهنَّ حدودا
من فضل أمّته به تعديلُها
لتكونَ في يوم المعادِ شُهودا
لله ليلةُ مولدٍ أجرتْ لمن
يهوى جنابَه منهلاً مورودا
تُزجي النفوسَ بها إلى استمناحهِ
أمداحَ ذكرٍ لم يزل مَسرودا
لو كان صلدُ الصخرِ مُستمعاً لها
لم يبقَ جِرمهُ قاسياً جلمودا
ولَوَ انّها تُليتْ بإخلاصٍ على
ذي مُعضلٍ نال الشِّفا المقصودا
نعمَ المدائحُ في أجلِّ مشاهدٍ
كُسيتْ من الشَّرف العليِّ بُرودا
ما زال مولانا المظفّرُ يقتفي
في حفظ رونقها البديع جُدودا
بعزيمةٍ تُرضي الإلهَ ومِنّةٍ
عظمتْ تعمُّ أهالياً ووفودا
ناهيكَ من ملكٍ لَوَ انَّ صفاتِهِ
في البدر دام مُكمَّلاً مرصودا
ملكٌ به تحمي الشّريعةَ عِزّةٌ
وينال نجمُ العدلِ منه صعودا
ملكٌ إذا عبس الزّمانُ رأيتَهُ
مُتهلِّلاً لم يُبقِ فيه كُمودا
ملكٌ إذا المتعرّفون تنكَّروا
ألفيْتَهُ لذوي الودادِ ودودا
ملكٌ به باهى المشارقَ مغربٌ
أمناً وعدلاً شاملين وجودا
ملكٌ تَخَوَّلَ في النّظام سياسةً
أضحتْ لها مقلُ السّعودِ جنودا
لو أن مولانا المؤيَّدَ يوسفاً
آوى له يَبَسٌ لأورقَ عُودا
أو أدرك المتجاهلون دفاعَه
أمسوا على بُسُط الهناءِ رُقودا
أبقى الإلهُ على الدّوام ضياءَه
كالفجر فَوَّقَ للظلام عمودا
وحمى حِماه وصان دائرةَ العلى
صَوْناً على نَسَق الهدى محمودا
ورعى الكرامَ بنيه في دَسْت العلى
رَعْياً كما يرضى به معهودا