هيهات هيهات إِن البين قد كربا
فلتترك الدمع من عينيك منسكبا
ردوا لأحداجهم بُزلاً مُخَيَّسَةً
عند السماوة تولي السَّدوَ والخببا
لانت عرائكها حتى أبَنَّ بها
خوف السياط إِلى أن فاقت الخربا
تنساب إِن رعتها بالسوط من مرح
حتى ترى فلقتين الرَّحلَ والقتبا
بانوا بمن تركوا من بينهم كبدي
حَرَّى تكابد ما في جالها التهبا
ما زلت أُتبِعُ في آثارهم بصري
حتى بقيت بُعيد الظاعنين هبا
من لي بردهم للقلب ما نهبوا
ولا مرد لماذا الظعن قد نهبا
والخود نحوى تنادي من يخلصها
لما رأَتنِيَّ بين الدور مكتئبا
فقلت لا بد من حُسن التخلص ذا
يحيى عليهم يريك الأمر منقلبا
أحيى به الله أموات الهدى وبه
أحيى الدراية والمعروف والأدبا
تراه في حكمه يفري الفَرِيَ إِذا
من حوله أكثروا الضوضاء واللجبا
إِن الأرامل إِن حَلَّت بِهِم لَهُم
يحيى يقاومُ أما برة وأبا
يداعب الضيف إِن حَلَّ الغداة به
وفي صبوته يحيى فما دَعِبا
وإن رأى أَلِفاًَ في الخط يحسبها
ألفاً لكثرة ما من مثلها وهبا
يحيى أباد أيا يحيى بنافذة
من سيبه فاقت الأنهار والهضبا
حاز المكارم قدما في فتوته
فاق الأكارم والأقران والصحبا
من لم تنل كفه من علمه دُرراً
فكفه من صحيح العلم قد تربا
أبدت أَصَاحِبُه رمي الهواء له
حتى بدا لهمُ صعب الذي صحبا
نعم الهمام الذي من قبل طلعته
أمسى الغراب ببين الدين قد نعبا
فالدين من قبله أثوابه بَلِيت
فردها كفه موشية قشبا
ثم الصلاة على من تم منصبه
وتم مأربه وتم ما طلبا