فما بك بي دعْ عنك ما قيل من وَهَمْ
وليلى وذات الضال والبان والسَّلَمْ
وأيامَ لا تنفكّ نفسك تبتغي
مُناها وتحكيم الهوى عند إنْ حَكَم
وأحيانَ تنسيك الجرائدُ كلما
تذكَّرتَها الأهلين والدار والخدم
وليلةَ سامرتَ النجوم كأنما
عليك تعدُّ الشُّهْب ما غاب أو نَجَم
وأهلاً وجيرانًا وصحبًا وصبوةً
تَعَاقَبَها شيبُ المنازل والقِمم
ولا تحسبنِّي ملْتُ بعدك ناظرًا
سواك فما مثلي يميل ولا يُذَم
ولكنما للشيب وجهُ تَخصُّصٍ
لما كان أيام الصِّبا ضمَّها وعم
وقل لي عن الأيام هل صحَّ عندها
بأني امرؤٌ أسقي الأعاديَ كل سم
وسقْتُ إلى الأعداء في كل وجهةٍ
جبالاً على أشعافها السُّمْرُ والخذم
وعمدًا ضربتُ الهامَ منهم فأصبحوا
أسارَى وقتْلَى غير من فرَّ وانهزم
وسل كلَّ حصنٍ كيف كان اقتناصُهُ
وماذا به للعاقل البارّ من نِقَم
وآليتُ لا تنفكّ بيني وبينهم
معاركُ فيها السيف مَنْجًى ومعتصَم
وقد جاءني واليومُ بادٍ ضياؤه
خطابُ الذي قد جدَّ في الكاغد القلم
كتابُ امرئٍ لله ذلك من فتًى
تصرَّفَ في ذاك القريض الذي نظم
يزاورنا بالنظم حتى كأنهُ
عقود جُمانٍ زانه الدرُّ فانتظم
وآدابُ ذي ردٍّ لسحبانَ عدَّها
عناصرَ عيٍّ خانه معجمُ البكم
وأبياتُ ممدوح السجايا تراصفت
بهنَّ المعاني فاستوى السير وانقسم
إذا التفتت عند التوثّب خِلْتها
تلفَّتُ عن خدٍّ به الخال قد رقم
وقد خبّرتنا عن يريمَ فأنبأت
بما كان فيها عن لسانٍ لها وفم
وما فعل الجيشُ الذين تعلّقوا
بأسوارها إذ أغلق الباب من ردم
أتوا منكَرًا عمُّوا به كلَّ منزلٍ
وما نزّهوا الأمر الشريف عن الوخم
أُفيدك إني لست أرضى فعالهم
ولا نكْدَ ذي نكدٍ ولا ظُلم مَنْ ظلم
وقد أقبلوا عارًا ويا سوءَ فعلهم
علينا وقالوا أنت يا ذا النهى الحكم
وحطّوا مواثيق الوفا عن نفوسهم
إلى أجلٍ أن يرجعوا كل محترم
فمهلاً فإن وافوا بصدقٍ تنزّهوا
به عن مساوي الغيّ والبغي والندم
وإلا فقد أنذرتُهم يومَ كُربةٍ
يسوق إليهم كلَّ همٍّ وكل غم
أفي زعمهم قد فات ما كان عندهم
وما فات كلاً ما جنوه وما انهضم
وما ذمّةُ الإسلام إلا الذي لها
ذِمامٌ ويرعاها أولو الحق والذمم
وفي غارة الرحمن تفريج كربةٍ
ومن عنده سبحانه الجود والنعم
رجوناه في عسرٍ ويسرٍ وإننا
له وبه ندعو إذا حادثٌ ألم
ألا إنه المولى ألا إن جوده ال
مفيدُ ألا من عنده يبدر الكرم