بَعْضِي عَلَى بَعْضِي هَوَى يَتَفَجَّرُ
وَحَنِيْنُ قَلْبِي بِالجَوَى مُتَبَعْثِرُ
وَدَمِي يَفِيْضُ صَبَابَةً وَتَحَرُّقَاً
وَهَوَاكَ فِي سُبُلِ الحَشَا يَتَبَخْتَرُ
فَأَكَادُ أُخْفِي لَوْعَتِي فَإذَا بِهَا
شُهُبٌ يُذَكِّيَهَا البُعَادُ وَيَنْشُرُ
أَرَقٌ وَتَوْقٌ وَاْشْتِيَاقُ مُلَوَّعٍ
هَذَا مَآلِي مُذْ هَوَاكَ مُسَيْطِرُ
مَا كُنْتُ أَعْلَمُ بِالنُّجُوْمِ وسُهْدِهَا
أَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ مَا تَبُوْحُ وَتُضْمِرُ
حَتَّى تَعَشَّقَنِي سَنَاك وَحَالَنِي
ضَوْعَاً عَلى طَرَفَيْ صِرَاطِكَ أُنْثَرُ
وَسَخَتْ مَشَاعِرُ خَافِقِي فَكَأنَّهَا
دِيَمٌ يُذَخِّرُهَا العَطَاءُ فَتُمْطِرُ
أَوْ أَنَّنِي بَحْرٌ يُكَابِدُهُ الظَمَا
مَا لَمْ يُقطّرُنِي خَلَاقُكَ أُقْفِرُ
قَاضَ النَّوَى عَيْشِي وَهَدْأةَ خَاطِرِي
وَبِلُبِّ قَلْبِي طَيْفُ حُسْنِكَ يَخْطِرُ
قَدْ كَانَ وَصْلُكَ فِي اعْتِقَادِيَ مُنْيَتِي
تُوْدِي بِنَفْسِي لِلْرَّدَى فَأُعَذِّر
شَادَ الزَّمَانُ عَلى العِبَادِ دَواجِيَا
فَإِذَا بِنُوْرِكَ عْنْ ظَلَامِهِ يُسْفِرُ
وَإِذَا بِكَ الأُمِّيُ تَنطِقُ صَادِقَاً
مَا لا يُقَفِّيْهِ الرِّجَالُ وَيَنْثُرُوْا
فَتَعَلَّقَتْ أَرْوَاحُهُمْ بِكَ عِنْدَمَا
شَهِدُوْا فَضَائِلَكَ العِظَامَ فَأكْبَرُوْا
فَلَطَالَمَا أَنْتَ الأَمِيْنُ بِعُرْفِهِمْ
وَالصَّادِقُ الحُرُّ الكَرِيْمُ الأَطْهَرُ
مَا كُنْتَ تَلْقَى النَّاسَ دُوْن تَبَسُّمٍ
ثَغْرٌ يَفِيْضُ الخَيْرَ مِنْهُ وَيَشْكُرُ
وَمَلَكْتَ إِفْضَالَ المَكَارمِ وَالوَفَا
وَبِنُبْلِ خُلْقِ الهَدْيِ غَيْرَكَ تَسْترُ
قَدْ ضِعْتَ مِسْكَاً إِنْ دَنَوْتَ بِطَلَّةٍ
وَالوَجْهُ ضَاءَ بِكُحْلِ هُدْبِهِ أَزْهَرُ
وَمَدِيْنَةٍ للعِلْمِ تَنْشُرُ عِلْمَهَا
قِيَمَاً وتَخْشَى رَبَّهَا وتُحَذِّرُ
وَالنَّفْسُ مِنْ عِظَمِ الأَمَانَةِ أُفْزِعَتْ
فَالْكُلُّ نَامَ وَعَيْنُ قَلْبِكَ تَسْهَرُ
فَالخُلْقُ لَمَّا صَارَ بَعْضُهُ فِي الوَرَى
فَلَكَ البَهاءُ: جِبِلَّةٌ وتَصَوُّرُ
دَاعٍ إِلَى سَلَمٍ بِفِيْضِ مَوَدَّةٍ
بِأُخُوَّةٍ بَيْنَ الخَلَائِقِ تَأْمُرُ
مَا كُنْتَ تَبْدَأُ غَازِياً بِحَرْابَةٍ
حَتَّى يُبَاشِرَكَ الغُزَاةُ فَتُعْذَرُ
أَوْ كُنْتَ تَغْضَبُ إِنْ رَمُوكَ بِرِيْبَةٍ
إلّا حَرَامَ اللهِ إِنْ هُمُ أَفْجَرُوْا
سَمْحٌ سَمِيْحٌ سَامِحٌ مُتَسَامِحٌ
بُشْرَى بَشِيْرُ بِشَارَةٍ وَمُبَشِّرُ
حَاشَاكَ تَجْزِي مَنْ يُسِيءُ إِسَاءَةً
أَوْ كُنْتَ تَلْعَنُ أَوْ تَعِيْبُ وَتَغْدُرُ
وَوَقَفْتَ يَومَ الفَتْحِ تَحْمُدُ خَالِقاً
فِيْمَا تُصِيُبُ بِمَنْ بَغَاكَ وتَظْفَرُ
مَاذَا تَرَوْنِي اليَومَ أَفْعَلُ فيْكُمُ
لِيَجُولَ صَوْتُكَ فِي التِّلال يُبّشِّرُ
فَلْتَذْهَبُوْا طُلَقَاءَ إِنَّهُ قَدْ عَفَا
عَنْ غِيِّكُمْ مَنْ قَدْ يَجُوْدُ ويَغْفِرُ
قَدْ طِبْتَ حَيَّا يَا شَفِيْعُ وَمَيِّتَاً
صَلَّى عَلَيْكَ الفَائِزُوْنَ وَكَبَّرُوْا
يَا شَاهِدَاً حَالِي بِصَحْوِهِ وَالكَرَى
لا عِشْتُ إِنْ أَقْصَاكَ عَنِّيَ خَاطِرُ
سِيَّانَ إِنْ ضَنَّ الزَّمَانَ بِوصْلِهِ
أَوْ إِنْ بَدَا فِي البُعْدِ لَحْظِيَ يَنْظُرُ
قَدْ صَارَ فِكْرِي فِيْكَ مُرْتَبِطَ النُّهَى
أَنَّى حَضَرْتُ فَخَفْقُ قَلْبِكَ يَحْضُرُ