خلِّ عنك الوقوف في دار ميَّهْ
واعتزِلْ ذكر زينبٍ وأُميَّهْ
رحم الله كلَّ من قال شعرًا
في ربوع الإسلام والجاهليه
إنما دارنا بمن شرَّفوها
عن سليمى وعن سعادٍ غنيّه
بل هي الروض فتَّح الزهرُ فيه
من خلال اللواحظ النرجسيَّه
وأقامت فيه خدودُ العذارى
حربَ بدرٍ على القلوب الشقيّه
لا تلمْني يا عاذلي بهواها
فأنا «قيسُ» هذه العامريه
وعلامَ الملام والقلبُ قلبي
ومعي فيه حجَّةٌ شرعيّه
فإذا كنت تدَّعيه فقدِّمْ
«عرضَ حالٍ» للأعْيُنِ التركيّه
وخبَطْنا العشواءَ لو كنت تدري
في ليالي تلك الشعور الدجيّه
واتَّخذنا سلاسلَ الشعر قيدًا
فنسينا المسكينةَ الحرّيه
وزعمنا الإنسانَ ذا شهواتٍ
يمتطيها مهما تكنْ دنيويّه
وهو زعمٌ إنْ صحَّ فالمرءُ خِلْوٌ
من جميع المناقب الأدبيّه
أفلا تستطيعُ إن جعتَ قل لي
كبْح تلك المطالب الجسديّه
أنت حرٌّ يا فتسطيع ومهما
قاومتْكَ الطبيعةُ البشريّه
كم تلظَّيتَ إذ أسأت صنيعًا
وندمت الندامة الكُسعيَّه
إنَّ في ليتني فعلت دليلاً
من أصحِّ الأدلَّة العقليّه
أنكر الناسُ ذاك قبلاً ولكن
أثبتَتْه الشرائع المبدئيّه
أنت حرٌّ يا أيُّها المرءُ فاعلمْ
ولك العلمُ فيه والأسبقيّه
أنت حرٌّ فاعلمْ بهذا وعلّمْ
أنت حرٌّ وهذه أوّليّه
لست عبدًا إن كنت تحت نظامٍ
لا وليس النظامُ ذا أوليّه
أنت فوق النظام إن تتَّبِعْه
ولأنت الذي وضعْتَ الوصيّه
يتغنَّى الإنسان لو كان عبدًا
ويُقيم الأدلَّة العلميَّه
ولكم قد رأيتُ من حيوانٍ
يقضمُ الحبلَ بُغية الحرّيه
يا بني أمِّنا ذوي الفضل بل يا
معشرَ الناطقين بالعربيّه
لستُ عبدًا أنا ولا أنت مولًى
أيها اللابسُ الحُلَى الذهبيّه
هكذا الناس أيها الناس طرّاً
ما لزيدٍ على عُبيدٍ مزيّه
لستُ ممِّن يقوى عليه فرفقًا
بالمعنَّى يا ساكني الكليّه
كيف تُلْقُون في لظى الوجد نفسي
وأنا «صالحٌ» ونفسي بريَّه
يا بدورًا راموا التباعدَ عني
وامتطَوا للفراق أيَّ مطيّه
أفلا تجذب البدورُ بحورًا
ها دموعي فأين ذي الجاذبيّه
إن دُرّاً أودعتموه بأذني
صَهَرَتْه حرارتي القلبيّه
وستُذريه مقلتايَ عقيقًا
فترون الغرائب الكَيْميّه