بَرُّ الحياةِ يا تُرى قد أرهقَكْ
أم بحرُها الّذي ركِبتَ أقلقَكْ؟
كنتَ صغيرًا مسرِعَ الخُطى بها
فمن أتاكَ كابحًا وعوَّقَكْ؟
وكيف في موجٍ يثورُ صدرُهُ
أَلقيتَ حينما دعاكَ زورقَكْ؟
وملْتَ عن دربِ الوضوحِ تائهًا
وسرتَ في رملٍ بلغزٍ أغرقَكْ
وقد هربتَ مِنْ نهارٍ باسمٍ
لحضنِ ليلٍ بعماهُ طوَّقَكْ
مَنْ ذا الّذي ألقى عليكَ سهمَهُ
فشلَّ ما فيكَ نما وأزهقَكْ
ولمْ تعُدْ تحبُّ ما تحبُّهُ
وصرتَ لاعنًا ربيعًا أورقَكْ
يا ليتني عرفتُهُ لكنتُ قد
شنقتُهُ كما بحبْلٍ شنقَكْ
وجئتُهُ كالسّيلِ أغزو حقلَهُ
كما غزاكَ سيلُهُ فمزّقَكْ
مالَكَ ضقتَ بالحياةِ كارهًا
غدًا سيأتي فيهِ تعطي عبقَكْ
وفيهِ تنسى ما رأيتَهُ بها
مِنْ وسَخٍ شوّهَ فيها ورقَكْ
وتشتهي فتنتَها وترتمي
في حضنِها تنهي حصارًا خنقَكْ
وفي ملاعبَ لها تجري ولا
تمَلُّ طاردًا لجارٍ سبقَكْ
يا أيّها الفتى الّذي عنّا مضى
مستعجلًا مَنْ للغيابِ شوَّقَكْ؟
أمامكَ العمرُ لماذا لمْ تزُرْ
رياضَهُ ولِمَ دستَ زنبقَكْ؟
لكَمْ سكبنا أدمعًا عليكَ يا
مَنْ فوق أشجارٍ أساكَ علّقَكْ
تركتَ حزنًا حارقًا في مُهَجٍ
كحزنِكَ الّذي لظاهُ أحرقَكْ
فادخلْ بموتِكَ الأليمِ عالَمًا
فيهِ ترى بعدَ انحسارٍ مشرِقَكْ
ألفية القس جوزيف إيليا
صور ومشاهد من حياتي ٤٩
قافية
القاف