يا مربعَ الغيد أين الغيدُ هل بانوا؟
أم هل خلا من حصون الصيد فرسانُ؟
أم بان من بالحمى والبان أم رحلوا
أو كان بالخلّ أو بالخان قد خانوا؟
لِمَ التساؤلُ فالأيامُ ما برحتْ
فيها وفيها من الأخبار ألوان؟
فيها التقلّبُ كم جادت وكم سلبت
وسنّةُ العيش إقبالٌ وخذلان!
أم طاش بالقوم سهم الدهر فانطفؤوا
فأين بالحيّ سمّارٌ ونشوان؟
عادوا أحاديثَ تجري ها هنا وهنا
فهل وعت نبضات الذكر آذان؟
أين الصناديدُ من في عزّةٍ شمخوا
ولم يُخفْهم بنار الحرب فرسان؟
وأين أين حماة الدين هل سئموا
أين الإباء فهل زلّوا وهل هانوا؟
هُبّوا كرامًا تناديكم قبائلكم
فأنقذوها غلت في القلب نيران
تبكي الربوع فلا حيٌّ يؤازرهم
وهان دين الهدى ما اهتزَّ غضبان
تبكي المرابع لا شهمٌ يؤرّقه
ما نابهم أو يردّ الخزيَ يقظان
يا بنَ الأطايب هل للحزن منتجعٌ
فيه لما حلّ بالأوطان سلوان؟
يُجلى به كربُ نفسٍ بالإباء سمت
أم يمسح الداء إن القلب حيران
هيّا انجدونا فنصرُ الله نطلبه
على يديكم وفيكم للعلا شان
هبّوا أغيروا على باغٍ وكم سلفت
لكم أيادٍ بها للنصر أعوان!
فقد وقفنا نردّ الكيد في أنفٍ
وإن وقفتم أصاب الخصم خُسران
كفٌّ بكفٍّ نشدّ العزم دونهمُ
هيهات يبقى لهم في الأرض سلطان
ما امتدَّ زندٌ لزندٍ في الوغى أبدًا
إلا وغنّى نشيدَ النصر ركبان
فصلْ لما خطّه المنصور مفتخرًا
وشُدّ عزمك فالإحجام حرمان
وسِرْ على نهجه فالمجدُ يُسلمه
أبٌ لأبنائه يجلبْه عرفان
هيهات يدرك عزًا من به وهنٌ
أو عاش في دعةٍ تطويه أزمان
أين المحافدُ والرايات مشرعةٌ؟
أين المخاليفُ والبنيان غمدان؟
وأين فتيتها من سدّدوا وحموا
وعظّموا الدين ما ذلّوا ولا دانوا؟
الأُسْدُ تزأر إن ظلمٌ أحاق بها
تُصغي لأصواتها في الشرق آذان
وتستجيب رؤوسٌ أقبلت وهفت
في المغربين لها والأصلُ قحطان
حُماةُ دين الهدى في الأرض ذي يمنٍ
لبّوا النداء وأمُّ الجمع كهلان
كالموج هدّارةً تطغى إذا امتشقت
سيوفَها أو بدت سُمْرٌ ومُرّان
تلاطمت سفنٌ فيها وقد وجلت
قلوبُ أعدائها إن لجّ ركبان
هُمُ الحماة وبالإسلام عزّتهم
وها همُ اليومَ يومَ السير زملان
قُدهمْ ترَ النصر يندى من أكفّهمُ
يعطوك أفئدةً حرّى إذا بانوا
هذا اليزيديّ إن ألقى بصرخته
دوّت وهبّ لها للحرب شُبّان
أُسْدٌ غطاريف من قحطانَ منبتها
إلى معدٍّ تسامى فهي أقران
هُبّوا أباةً فهذا اليوم يومكمُ
قد هاج بالقلب مما ناب أشجان
عليكمُ من إله العرش رحمته
فأنتمُ للهدى والدين أعوان
هذي عُمانُ وقد ثارت أشاوسها
وهذه عَدَنٌ للحرب معوان
تُصلي العدو لهيبًا في توثّبها
فارتدّ عنها مهيضًا وهو خسران
ضُمّوا قواكم، أعدّوهم لضربته
فأنتمُ دائمًا للحقّ أعوان
شُدّوا الأكفّ، دعوا الأعلام خافقةً
فأنتمُ في غمار الروع شجعان
في الطور نحن نلبي كلَّ بارقةٍ
إذا قستْ بكمُ في الحرب أزمان
فتلك أحراركم أبدت نواجذها
هبّوا فما غيركم في الحرب فرسان
فأشعلوها بوجه الخصم هادرةً
فنحن في الروع أنصارٌ وأعوان
فكم نداء العذارى قضّ مضجعه
والحُرّ يأسى إذا ما اشتدَّ عدوان
وأنتمُ في الحمى أسْدٌ غطارفةٌ
ومكمنُ الأُسْد عند الروع خفّان
تصون عِرضًا وقد هزّت إباحتُه
ضمائرًا كيف يرضى الهونَ قحطان؟
فهاهمُ قد أذلّوا في ربا يمنٍ
سلطانَ كان لهم في الكون سلطان
لا ترهبوا أنتمُ أخلاف من سلفوا
ما بعد ذلٍّ لهم يا قومُ رجعان