الطائرةُ ستعلو والبلد ستبتعدُ
ما البلدُ ؟
مذ هاجر جدّي والبلد تسير بعيدًا
أبعد من أحلام القتلى بالعودة من حيث أتوا
اليوم انتظرتْ أحلامي عند البابِ طويلاً
وانكسرتْ كالأمسْ
وصارتْ خطرًا إذْ تجرحُ منْ فكّر باللمسْ.
"الطائرة ستعلو كالعادة،
لا شيء سيحدثُ كي أرتاب".. أقول
وأقنعُ نفسي أن أغفل عنها
كنتُ أخاف صغيرًا أن أصعد طائرةً
أن أجلس في إحدى الغيماتِ
وأمسك طيراً لا يشبه أحدًا غيري
أن أبصر حتفي، أن ألقى الشمس وحيدًا
كنتُ أخاف حياتيَ.. كنتُ أخافُ
أن أصبح نهرا يجري منذ البدء وحيداً
نهراً تركتهُ لورق العمرِ ضفافُ
الطائرةُ ستعلو والبلد ستبتعدُ
لا يشغلني بالي الآن ولستُ
صفيّ النفس تماماً
إني من جاؤوا قبل الموعد
من راحوا.. من وجدوا أنفسهم
نهبا للطرقات المظلمةِ، ومن ضاعوا
أحرس أشباحي منذُ ولدتُ
وأحفظ أوهامي من وحش العزلة
أحفظ ذاكرتي شركًا.. شركًا وأراوغها
علَّ جليدًا أحفظهُ منفىً.. منفى يتّقدُ
الطائرة ستعلو والبلد ستبتعدُ
كثيرًا هذي المرة لكن أخبرني
يا عبداللهِ.. بحق الربّ
بحقّ ملائكة المنفى والأوطانْ
بحقك أنت الآنْ
أين هي البلدُ ؟!