موشك ركبي إلى هذي الرحاب
تنقضي الدنيا ولله المآب
في طريقي للردى إذ نلتقي
أنا والأحباب في يوم الحساب
خلفوني في الحمى أبكى الحمى
وأرجى الموت في شرخ الشباب
كيف لا أرقب موتى وأنا
طول عمرى كل يوم لي مصاب
خلفت لي البؤس أمى توأما
بل أنا البؤس أنا نفسي العذاب
لم أكن بالهمشرى في صحة
أو جمال أو متاع أو رغاب
ليت ربى إذ قضى قد رامنى
وعن المحظى للدنيا أناب
كان لي منه وفاء قد خلا
وحماه الله حتى من عتاب
وتناشدت وإياه قما
عبته أوشام لي شعرا يعاب
شاعر أخفاه شعب تختفى
بينه الحكمة أو فصل الخطاب
عن نمير أو نضير يرعوي
بينما يزهى بتمويه السراب
كيف أحيا بيته في محنة
تملأ الأعين منّى بارتياب
وأنا أسمع دوما أو أرى
مدح شعرى أو تحيات الرقاب
وإذا طالعت يوما معشرا
يتجافى بي ولي فيه الصحاب
كلهم يزور عني مثلما
غضب الزاجر من وجه الغراب
فكأنى لعنة قد جسدت
أو رسول لنشور وانقلاب
وأطفأوا نوري بتجريحى وما
تركوا لي في المنى أدنى نصاب
نم صديقى وارتقبني في غد
وغد أقرب من محو الحباب
لم نمتع بحياة أو غنى
فلنمتع من تضاعيف التراب
لا يرى الشاعر في مصر ندى
غير ما تجدى مخازى الاكتتاب
لم نثب فيما جهدنا عمرنا
فلنصبه اليوم في دار الثواب