تخطَّ إلى المحتوى

أتبكي أم تعدد أم تنوح

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

أَتَبْكي أمْ تُعَدِّدُ أم تَنوحُ

فهل يُطْفي اللَّظى دَمُك النَّضوحُ؟

ولو أنشدتَ قومَك ألفَ بيتٍ

وبيتًا هل ستندمل الجروح؟

لماذا تستغيثُ ولا مغيثٌ

أتسمعكَ الروابي والسفوح؟

فخلِّ الشعرَ ينظمه غويٌّ

يراودهُ الغَبوقُ أو الصبوح

ويحفظهُ ليُنشدَهُ صبيٌّ

تناغيه الملاحمُ والفتوح

فأنت وَهُمْ على طرفيْ نقيضٍ

فقدْ باحوا وأنَّك لا تَبوح

وَهُمْ عَرفوا مواسمَ كلِّ ريحٍ

وشاموا كلَّ بارقةٍ تلوح

وهاموا باحثينَ بكلِّ وادٍ

يَغُذُّ بهم جوادُهمُ السَّبوح

وكمْ قنصوا من البيدِ الخوالي

أوابدَ لم تصبْهنَّ القُروح

وكمْ وفدوا على «الطاغوتِ» حتى

توّهمَ أنَّه البطلُ الصَّلوح

وإِذْ فُصِلتْ «دمشقُ» أقام عيدًا

به ازدانت بناياتٌ وسُوح

وكانوا يَظْهرون مَعَ الأهالي

كرهبانٍ تُجللهم مُسوح

وأنتَ ملازمٌ بيتَ الأماني

فلا تَدري أتغدو أم تَروح؟

تطالع في «عيونِ الشعرِ» نورًا

وتحسبُ أنَّهُ نَجْمٌ لموح

مؤامرةٌ عَرفناها قديمًا

وقد كُتبتْ لمغزاها شروح

وأدى الشعرُ واجبَه وأَوحى

بما يوحيه عرّافٌ نصوح

وأوضحَ ما تشيرُ به الليالي

وما يأتي به الخَصمُ الجَموح

وكم سُفكتْ لأمَّتنا دماءٌ

وكم هُدِمَتْ لموطنها صُروح!

وليسَ لَنا - إذا رُمنا - حياةٌ

يُحيِّيها التأمّلُ والطُّموح

سِوى صَبْرٍ يؤزِّره جهادٌ

ويغسلُ عارَهُ دَمُنا السفوح