حيثُ العيونُ مرافئٌ وبحارُ
قالتْ أُحبكَ أيها البحّارُ
تُغري الفؤاد ولا تجودُ بوصلها
فلها على غُنجِ الحياةِ وقارُ
مهما صمدتَ أمامها بجسارةٍ
لا بد أن يجري بكَ التيارُ
وجهٌ له بين الوجوهِ ملامحٌ
وجداولٌ وحدائقٌ وثمارُ
وأكادُ أجزم أنّ عقليَ شامخٌ
لكنهُ قلبي الذي ينهارُ
يفديكِ شعري يا جميلةُ إنني
منذُ التقيتُكِ والنساءُ تَغارُ
لا شاطئٌ أحتاجُ أن أرسو به
فالحبُ يدري أنه غدّارُ
لولا التجبر في الحياة صديقتي
ما قيل عني شاعرٌ مغوارُ
لا أرتضي عيش القطيع بحانةٍ
يرتادها الغوغاءُ والفجارُ
وسعادتي بالهجر لا أشقى به
فالعيشُ بين المتعبينَ حصارُ
واللهُ يعلمُ أن قلبيَ ثائرٌ
متمردٌ وقصائدي ثوّارُ
وإذا رضيتُ يقالُ عنيَ نسمةٌ
وإذا غضبتُ فإنني إعصارُ
أنا شاعرٌ رفض الجميع وجودهُ
منذُ اصطفاهُ الشوقُ والإبحارُ
ما اخترتُ شيئاً في حياتيَ مرةً
إلا أتاني عكسُ ما أختارُ