لا بأسَ أنْ تقطعِي وَصْلي وتعْتزِلي
وأنْ أسِيرَ وحيداً راكِباً سُبُلي
حتى الصُخورُ لأقوالي قد ارتَجَفَتْ
وأنتِ حتى لِحِسِّ الصَخْرِ لم تَصِلي
قطَعْتِ عَهْداً لِغَيْري تُحْرِقينَ دَمِي
ولنْ تُجيبي رِسالاتي ولا رُسُلِي
قد كانَ أكبَرَ ما أصْبُو لهُ خبَرٌ
مِنْكُمْ وإنْ كانَ مكتوباً على عَجَلِ
ألومُ مَنْ ؟ وأنا أمْشي وبَوصَلَتي
لكُم تسيرُ .. وإنْ مَالتْ لكم تَمِل ِ
ألومُ مَنْ ؟ لا عُيُونُ الخِلِّ عاذِرَتي
ولا التَقاليدُ تُعْطي ا لحَقّ َ لِلْرّجُل ِ
لِكَيْ تَرَيْ أيّ َ حُزن ٍ عاصِر ٍ كَبِدِي
وأيّ َ دَمْع ٍ ثقيل ٍ كاسِرٍ مُقَلِي
أستغفِرُ اللهَ إنْ كانَ الهوى خَطَأ ً
أو كانَ هذا عِقاباً أصْلُهُ عَمَلِي
أجِفّ ُ مِثْلَ رغيفِ الخُبْزِ مُنْتَظِراً
سِرْبَ العصافيرِ أو سِرْباً مِنَ الحَجَل ِ
مَنْ يَعْرِفُ الوَرْدَ؟جاعَ الناسُ فانْصَرَفوا
يَسْتَبْدِلونَ أرَقّ َ الوَرْدِ بالبَصَل ِ
ألومُ مَنْ ؟ أنا نفسي غيْرُ مُقْتَنِع ٍ
بِمَا فعَلْتُ ، وغيْري غيْرُ مُنْفَعِل ِ
ألومُ مَنْ ؟ لا نُجومي ليلة ً أفَلَتْ
ولا مَجَادِيفُنا فاقَتْ مِنَ البَلَل ِ
شَتّى المِياهِ شَرِبْناها وما عَلِقَتْ
نفسي بها ، فلِماذا الشّوقُ للوَشَل ِ
جَهْلٌ هوَ الحالُ؟ أم شوقٌ الى وطن ٍ ؟
أم إنّهُ الشّوقُ للأيّام ِ والغَزَل ِ
لا تَغْضبي لم يَعُدْ لي في هواكِ ضُحىً
وَعْدٌ ولم تَعِدِي،وَصْلٌ ولنْ تَصِلي
لا تَغْضبي ، لن تَرَيْ مِنِّي سوى عَتَبٍ
ولن يَطالَكِ لا دَمْعي ولا أسَلِي
إنْ مَرّكِ الهمّ ُ عنْ بُعدٍ مَرَرْتُ بهِ
حتى كأنّي لكِ الأدْنى مِنَ الحُلَل ِ
أو قُلْتِ آهٍ ، أقُلْ آهٍ .. وبي وَجَعٌ
ولنْ تَمُرِّي بمَأساتي ولا عِلَلِي
أشكوكِ للهِ ، إنْ تَشْكي إلى أحَدٍ
وإنْ تُنادي أبا بَكْرٍ ، أُنَادِ عَلي
أشكو إلى اللهِ قَوْماً ها هُنا وقفوا
يُرا قِبونَ وقُوفِي بعْدَ مُرْتَحَلي
إنْ قُلْتُ آهٍ ، يقولوا عُدْتَ تذكُرُها
أو قُلْتُ يا رَبِّ ، قالوا قُلْ: يُعيدُكِ لي
وإنْ ضَحِكْتُ يقولوا هل تُرى وَصَلَتْ
رِسالة ٌ للحبيبِ الهائِم ِ الثّمِل ِ
ولَسْتِ تدرينَ ما يَعْني تفرّقُنا
وما سَيَعْني بَقاءٌ دونَما أمَل ِ
أبكي إليكِ وهذي الناسُ تمْنَعُني
وكيفَ صبري وجسْمِي فاضَ بالعِلَل ِ
يا ساكنينَ بلاداً لَسْتُ أُدرِكُها
ولا إليْها بهذا الوقْتِ مِنْ سُبُل ِ
بِلا وداع ٍ تفارَقْنا ولا أمَل ٍ
ولا عُهودٍ ولا قَوْل ٍ ولا قُبَل ِ
كيفَ التَلاقي؟ وهلْ ألقاكِ في زمَن ٍ
وأنتِ عنّي ببُعْدِ الأرض ِعنْ زُحَل ِ
ما أبْعَدَ الدارَ مِنْ داري وأقرَبَها
منّي ومَا بيْنَنا بعضٌ مِنَ الدّوَل ِ
وسوفَ تبقينَ في دُنيايَ واحِدةً
وسوفَ أبقى وحيداً راكِباً سُبُلي
وسوفَ تبقينَ في أُخرايَ لي أملاً
أنتِ التي كنتِ في دنيايَ لي أمَلي
ولا تقولي لنا ذلّتْ عقارِبُهُ
فسَاعَتي عَزّ َ مَجْرَاها على الأزَل ِ
أنا أغيبُ قريباً جاءَنِي قَدَرٌ
ولنْ تغيبَ على أيّامِكُمْ جُمَلِي
ولنْ تنالِي مِن الدّنيا سِوى صِدَفٍ
إنّ الذي لم يُنِلْ للناس ِ لم يَنَل ِ
رسالة ٌ مِنْكِ أنْ أجْفوكِ قد وصَلَتْ
وغيرُها أيّ ُ شئ ٍ منكِ لم يَصِل ِ
وَعْدٌ إذنْ يا رَنا للموتِ لنْ تجِدي
آثارَ رجْلي ولا الآثارَ من إبِلِي
وسوفَ أُبْعِدُ جِسْماً عن مَواطِنِكُمْ
حتى ولو ساقني بُعْدِي الى أجَلِي
أشكوكِ للهِ شكوى لا يُضَيِّعُها
لأنني لسْتُ بالشاكي ولا النَذِل ِ
أشكوكِ للهِ لا أبكي على أحَدٍ
سِوا كِ لامْرَأةٍ قطّ ٌ ولا رجُل ِ
أشكوكِ للهِ إني لا أرى أحَداً
مُعَطّلاً فيكِ مِثْلِي دائمَ العَطَل ِ
أشكوكِ للهِ لا يَنْسى نوافِذ َنا
قد أُغْلِقَتْ وبكى الباكي على طَلَل
نعمْ أنا الآنَ أسْتَقْصي مَآرِبَكُمْ
وأسْتَميتُ لِلُقْياكُمْ بلا خَجَل ِ
لقد وقعْتُ على رأسي فوا أسَفي
إنّ العَصافيرَ هَدّتْ قِمّة َ الجَبَل ِ